الصفحة 54 من 306

إن مؤسس مدرسة الكوفة هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين رووا فعله وقوله إلى أهل الكوفة، وعلى رأسهما ابن مسعود - رضي الله عنه - وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وبانيها هم التابعون من تلاميذ الصحابة - رضي الله عنهم - الذي حلّوا فيها وفي مقدمتهم علقمة والأسود ومسروق وشريح - رضي الله عنهم -، فإنهم حافظوا على ما ورثوه من فقه الصحابة - رضي الله عنهم -، وما نقلوه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأضافوا إليه ما جدَّ من فروع بنوها على ما عرفوه، وهكذا الحال فيمن بعدهم كما سيأتي، وهذه كلمة جامعة من المؤرخ الذهبي توضح ذلك؛ إذ قال (1) : (( أفقه أهل الكوفة علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وأفقه أصحابهما علقمة، وأفقه أصحابه إبراهيم، وأفقه أصحاب إبراهيم حماد، وأفقه أصحاب حماد أبو حنيفة، وأفقه أصحابه أبو يوسف، وانتشر أصحاب أبي يوسف في الآفاق، وأفقههم محمد، وأفقه أصحاب محمد أبو عبد الله الشافعي ) ).

قال المحدث الكبير الشعبي - رضي الله عنه: (( ما كنت أعرف فقهاء الكوفة إلا أصحاب عبد الله - رضي الله عنه - قبل أن يقدمَ علينا علي - رضي الله عنه -، ولقد كان أصحاب عبد الله - رضي الله عنه - يسمون قناديل المسجد أو سرج المصر ) ) (2) .

وقال إبراهيم التيمي - رضي الله عنه: (( كان فينا ستون شيخًا من أصحاب عبد الله ) ) (3) ، وليس المقصد من كلامهم حصرهم، وإنما بيان أرفعهم وأعلاهم مكانة من المشهورين المعروفين، وإلا فقد فاق أعدادهم آلاف على ما سيأتي.

أولًا: صفات أصحاب ابن مسعود وعلي - رضي الله عنهم:

(1) في سير أعلام النبلاء 5: 236.

(2) ينظر: سير أعلام النبلاء 4: 309، وغيرها.

(3) ينظر: طبقات ابن سعد 6: 10، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت