الصفحة 5 من 306

ومن سعة حفظه واطلاعه ذكرته كتب الحفاظ في حفاظ هذه الأمة، وإليه انتهت الفتوى في الكوفة، ونال من القبول بين الخلق ما لم ينله إنسان بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ خضعت له رقاب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها،وقلدته في فقهه، وطبقته الدول المتعاقبة في قضائها وحكمها، وما هذا إلا لكثرة اشتغاله بالعلم، وتبحره وبراعته فيه، حتى وصف بأن الفقه صنعته، وأن الناس عيال عليه فيه، فهو حقًا إمام الأئمة الفقهاء.

ثانيًا: الفقه:

الأول: معنى الفقه لغة:

هو الفهم مطلقًا فهو ما يَدُلُّ على إدراكِ الشّيء ، والعلم به ، والفهمِ له ، والعلمِ بغرض المخاطب من خطابه:أي فهم غرض المتكلم من كلامه (1) ، قال - جل جلاله: { فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } (2) ،و { قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ } (3) .

الثاني: اصطلاحًا:

فعرّفه الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه: معرفةُ النَّفسِ ما لها، وما عليها عملًا.

ولفظ: عملًا زاده أصحابه - رضي الله عنهم -؛ لتخرجَ الاعتقادات والوجدانيات، فيخرج الكلام والتَّصوف.

والمعرفة إدراكُ الجزئياتِ عن دليل.

ومعنى ما لها وما عليها: ما يجوز لها، وما يحرم عليها، فيشملان جميع الأصناف (4) .

(1) ينظر: العين 2: 70، ومفردات القرآن ص398، ومعجم مقاييس اللغة 4: 442، ولسان العرب 5: 3450، والكليات ص67، وغيرها.

(2) النساء: من الآية78.

(3) هود: من الآية91.

(4) التوضيح1: 10-11. وينظر: حاشية نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار ص10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت