الصفحة 42 من 306

بسبب ذلك نجد التابعي الكبير مسروق - رضي الله عنه - يقول: (( شاممت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت علمهم انتهى إلى ستة نصفهم أهل الكوفة(1) :إلى عمر، وعلي، وعبد الله، ومعاذ، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، فشاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى عليّ وعبد الله )) (2) ، فعمر - رضي الله عنه - لم يتوطَّن الكوفة، ولكن شيخ الكوفة ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يتابعه في اجتهاداته، ويترك اجتهاده لاجتهاد عمر - رضي الله عنه -، مما جعل فتاوى عمر - رضي الله عنه - مصدرًا أساسيًا في فقه أهل الكوفة، ويدرك ذلك كلّ مشتغل بالاستدلال لمسائل أهل الكوفة، فإنها تكون موافقة لقول عمر - رضي الله عنه -.

لهذا قال الإمام الكوثري (3) : (( وبهذا يكون حتى علم عمر - رضي الله عنه - قد غذيت به الكوفة وكان مستندًا لهم في فقههم، فإن كان ذلك يكون قد اجتمع لهم علم أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فحقّ لهم أن يبنوا لمن خلفهم هذا البنيان الفقهي الشامخ الذي بهروا به الأبصار.

(1) ينظر: طبقات الشيرازي ص25، وغيره.

(2) في المعجم الكبير 9: 94، والجرح والتعديل 7: 27، وسير أعلام النبلاء 1: 493، وصفوة الصفوة 1: 403 والطبقات الكبرى 2: 351، وعلل المديني ص42، ومجمع الزوائد 9: 160، وينظر: ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، والمدخل إلى الفقه الإسلامي 89، وغيرها.

(3) في مقدمة نصب الراية ص305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت