وقال العلامة ظفر أحمد التهانوي - رضي الله عنه - (ت1394هـ) بعد أن ذكر شيئًا من النصوص في شيوع التقليد بين الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - (1) : (( فهذه النصوص تدلك على أن طريق التقليد كان شائعًا في الصحابة والتابعين حتى كان بعض المجتهدين يقلد بعضًا منهم فضلًا عن أهل الاجتهاد، بل أرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التقليد حيث أمرهم باتباع سنة الخلفاء الراشدين، بل أرشدهم الله إلى التقليد حيث قال - جل جلاله: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (2) .
فالقول بأن التقليد بدعة حدثت في القرن الرابع أو بدعة حدثت في القرن السادس كتمان، والحقّ أن التقليد متوارث من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زماننا هذا، وثابت من النصوص التي ذكرنا بعضها في هذه الفائدة وتركنا بعضها خوفًا من الإطناب )) .
ثانيًا: عدد مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم:
إن عدد المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم - لا يتجاوز العشرين،قال الإمام ابن الهُمام- رضي الله عنه - (3) : (( لا تبلغ عدة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر من عشرين كالخلفاء والعبادلة(4) وزيد ابن ثابت ومعاذ بن جبل وأنس وأبي هريرة - رضي الله عنهم - وقليل والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم )).
(1) في إعلاء السنن 20: 11.
(2) النحل: من الآية43.
(3) في فتح القدير 3: 469.
(4) وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -. ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص32، وغيرها.