إذن هي لن تنعم بالأمن .. لن تنعم بالراحة .. لن تنعم بالهدوء .. لن تستقر لا في داخلها، ولا في خارجها .. لن تستقر مصالحها في الخارج، ولا في الداخل، وهذا لاشك هزيمة لأمريكا بدل أن كانت من أكثر دول العالم أمنًا مع وقوع الجرائم، لكن كانت الجرائم فردية، الآن دخلت في مواجهات أكبر من ذلك ..
5.وأخيرًا .. انكشفت أمريكا على حقيقتها، وسقطت شعارات العدالة والحرية، والديمقراطية التي طالما تغنَّت بها أمريكا، وصدَّقها المغفلون من أبناء المسلمين، فضلًا عن غيرهم من العالم.
وأعطيكم مثلًا واحدًا برهانًا على ذلك:
أليست الحملة اسمها: (حملة حُرِّية العراق) .
ثمَّ .. سقطت بغداد .. ما الذي حدث في العراق؟ انتهى النظام - كما أعلن الرئيس الأمريكي نفسه - بدأ النهب والسلب والقتل والاقتتال بين أبناء العراق من المسلمين وغيرهم .. وعندما أقول: (أبناء العراق) لا يعني أنهم كلهم من المسلمين ..
أين الحُرِّية التي جاءت بها أمريكا؟ جاءت الفوضى، وجاء الدمار، وجاء الإخلال بالأمن، وجاءت السرقات .. هذه هي حُرِّية العراق، كما تفهمها أمريكا ..
باختصار .. هذه بعض الهزائم الضخمة بعيدة المدى التي حققتها أمريكا في هذه الحملة، فمن المنتصر؟
هل انتصرت؟ قد تكون انتصرت في بادي الأمر، أو حققت بعض المكاسب، ولكنها في الحقيقة لم تنتصر، ولن تنتصر - بإذن الله -.
هذا درس عظيم .. حتى لا نعيش اليأس والقنوط والتشاؤم والاستسلام، كما يروِّج له البعض من بعض الكُتَّاب الذين يقولون: هذه أمريكا، وهذا جزاء من يواجهها، فهم يهيئون لمرحلة قادمة من أجل الاستسلام لهذا العدو الغاشم.
ثانيًا: الدرس الثاني، وهو درس عظيم:
سقوط الشعارات الوثنية من قومية وبعثية وغيرها بشكل لم يكن يتصوره أكثر الناس.
وهذه الشعارات - أيها الإخوة - سبق أن ذكرت لكم في محاضرة .. في كتاب: (رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية) قبل سنتين، وقلت:
إنه تحقق في فلسطين انتصارات ضخمة، ومن أعظم هذه الانتصارات:
سقوط الشعارات العلمانية والبعثية والقومية وغيرها في فلسطين، ولم يبق إلا راية الإسلام، هي التي تواجه اليهود في فلسطين.
هذا مكسب ضخم، الآن المعركة متعددة بين اليهود وبين المسلمين في داخل فلسطين ومن يرفع راية الجهاد، وسقطت جميع تلك الشعارات التي قبل ثلاثين سنة تقول: سنلقي إسرائيل في البحر.
هذا السقوط مكسب ضخم ..