وحسن الترتيب والتبويب والتنسيق: مما يجعلها سهلة الاستيعاب، في حين أن ألفية ابن معطي خلت من التبويب، فإنه قد نظمها نظمًا متصلًا، وكأنها تبحث في موضوع واحد.
-وهذا لا يعني الأفضلية المطلقة، لأن:
فأولًا: أن ابن معطي هو صاحب الفكرة، والمبدع في هذا المجال. وكفاه بذلك فخرًا. وابن مالك سار على منواله.
وثانيًا: أن لألفية ابن معطي مزايا ليست لألفية ابن مالك يتبينها الدارس لهما:
أ ـ أن ألفية ابن معطي مملوءة بالآيات القرآنية والشواهد الشعرية، وهذا قليل في ألفية ابن مالك.
ب ـ أنه يبدأ بالتعريف ثم يذكر الأحكام. وهذا مفقود في مواضع مهمة من الألفية.
ج ـ سلاسة الأسلوب، وسهولة التعبير، وإشراق المعنى.
وَهْوَ بِسَبْقٍ حَائِزٌ تَفْضِيلاَ ... مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الْجَمِيلاَ
(وهو بسبق حائز تفضيلًا) أي: هو أفضل مني لسبقه إياي، فإن ابن مالك ولد سنة (598هـ أو 600هـ) . ومات سنة (672هـ) وابن معطي ولد سنة (564هـ) ومات سنة (628هـ) .
(مستوجب ثنائي الجميلا) أي: لانتفاعي بما ألّفهُ واقتدائي به. وهو يشير بذلك إلى فضل المتقدم على المتأخر. وما يستحقه السلف من ثناء الخلف ودعائهم.
واللهُ يَقْضِي بِهِبَاتٍ وَافِرَهْ ... لى وَلَهُ في دَرَجَاتِ الآخِرَهْ
هذا دعاء من ابن مالك، أي: أسأل الله أن يجعل لي ولابن معطي (هبات) عطايا (وافرة) تامة. ولو عم المسلمين بالدعاء لكان أولى. وقدم نفسه لحديث أبي بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله (كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه [1] .
(1) رواه الترمذي، وهو حديث صحيح.