التاسع: بعض الناس مثل الذباب لا يقع إلا على الجرح، بعض الناس لا تراه إلا منتقدًا دائمًا ينسى حسنات الطوائف والأجناس والأشخاص، ويذكر مثالبهم؛ فهو مثل الذباب يترك موضع البرء والسلامة، ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج [1] .
العاشر: يا طالب العلم تثبت، فالفتوى خطيرة جدًا ومحرجة، وهي توقيع عن رب العالمين فاحذر أن تقول على الله بغير علم، وحذاري حذاري من التسرع فيها، والتهالك منها، وعليك بكلمة لا أدري فهي عند أهل التقوى والورع كالماء البارد [2] .
الحادي عشر: احذر من الغضب [3] وكن ميزان حق تعطي الحق من نفسك حتى في ساعة غضبك.
الثاني عشر: إن أول ما يتزود به الداعية إلى الله عز وجل أن يكون على علم مستمد من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة المقبولة، وأما الدعوة بدون علم فإنها دعوة على جهل، والدعوة على الجهل ضررها أكبر من نفعها؛ لأن هذا الداعية قد نصب نفسه موجهًا ومرشدًا فإذا كان جاهلًا فإنه بذلك يكون ضالًا مُضلًا -والعياذ بالله- ويكون جهله هذا جهلًا مركبًا، والجهل المركب أشد من الجهل البسيط؛ يُمسك صاحبه ولا يتكلم، ويمكن دفعه بالتعلم، ولكن المشكلة كل المشكلة في حال الجاهل المركب إذ إن هذا الجاهل المركب لن يسكت، بل سيتكلم ولو عن جهل وحينئذ يكون مدمرًا أكثر مما يكون منورًا [4] .
(1) من رسالة الشيخ: عائض القرني «كيف تطلب العلم» ص25.
(2) من رسالة الشيخ: عائض القرني «كيف تطلب العلم» ص21.
(3) استنادًا على حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو هريرة أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أوصني، قال: «لا تغضب، فردد مرارًا قال: لا تغضب» صحيح البخاري.
(4) من محاضرة الشيخ: محمد بن عثيمين -رحمه الله- (زاد الداعية إلى الله عز وجل) ص10.