ومما ذكروه عن الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله أنّ أمّه وجدته يومًا مهمومًا مغمومًا فقالت له: هل أصيب مسلمٌ بسوء ؟ فرحمه الله رحمة واسعة .
لا يخفى عليك أيها المستمع الكريم أنّ يوم القيامة يوم عصيب، يوم اكتظ بالأهوال والصعاب ، يكفي نعت ربنا له بقوله: { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } ، وبقوله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } . أندري ما هو السبيل للأمن من هذه الأهوال وللخلاص مما يكون فيه من كرب وشدة .. ويبين لنا ذلك نبينا - صلى الله عليه وسلم - بقوله في الصحيحين: «وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
كثير من الناس يفرح في هذه الدنيا لأنه يعرف الوزير فلان.. أو لأنّ له خطًا ساخنًا مع الوالي فلان.. إذا أراد أن يعين ابنه أو أخته أو بنت ابن عمه ما عليه إلا أن يحمل خطابًا من ذاك المسؤول فيُلبى طلبه وتُحقق رغبته .. لكن ماذا لو حظيت بنيل عون الله .. إذا فرح العبيد بعون العبيد ألا تفرح بعون العزيز المجيد ؟ .. كيف السبيل لذلك.. يجيب نبيك - صلى الله عليه وسلم -: « وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» [مسلم] . فكن في عون أخوانك في مصائبهم يكن الله لك في أمورك كلها . وعند الطبراني: «لا يزال الله في حاجة العبد ما دام في حاجة أخيه» .