و هذا على تقدير صحة القول بتفرد أبي عون بروايته، و هو ما لم يصِحّ؛ إذ رواه أيضا عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ. و قد سبق بيانه.
6 -و أَمّا سادس أوهام ابن حزم، فقوله في دعوى سقوط حديث شعبة عن أبي عون: (هذا حديثٌ ساقط ... وأول سقوطه أنه عن قوم مجهولين لم يُسَمّوا، فلا حجة فيمن لا يُعرف مَن هو، وفيه الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يُعرف مَن هو) . و أصحاب معاذ و إن كانوا غير مُسَمّيِن هنا، فهُمّ عُدولٌ ثقات؛ لنسبتهم إلى صُحبته، و هو مَن هو دينًا و علما و فضلًا؛ فلا يَصحَب إلاّ مَن كانوا على شاكلته، و أَما الحارث بن عمرو فتابعيّ ثقة معروف، و ما هو بمجهول. و سيأتي بيان ذلك قريبا.
و قد أَعَلَّ ابن حزم الحديث - سندًا و متنًا - بِعِلَّتيْن مُتَوهمتيْن:
الأولى: وجود مجاهيل في إسناده؛ فادعى:
1 -جهالة هؤلاء الجماعة من أصحاب معاذٍ رضي الله عنه، رواة ذلك الحديث؛ بدعوى أنهم لم يُسَمُّوا؛ فلا يُعْرَف مَن هُم.
2 -جهالة الحارث بن عمرو، الراوي عنهم؛ بزعم أنه لا يُعْرَف مَن هو.
العلة الثانية: نكارة المتن؛ بزعم ابن حزم.
علل مدفوعة و مردودة
و هذه العِلل المذكورة - آنفا - مدفوعةٌ بما قالهُ الإمام الرازي الجَصّاص و الخطيب البغدادي و ابن العربي و ابن القيّم، و مردودةٌ بما تَرجَمَهُ الأئمة الأعلام في معرفة الرجال؛ كالإمام البخاري، و مسلم، و ابن أبي حاتم، و ابن حبان، و الذهبي، و المزّي، و ابن حجر، و غيرهم. و سيأتي بيانه، و كشف شُبهاته، بَعْدُ بعَون الله و توفيقه.