-حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا شعبة عن أبي عون، قال سمعت جابر بن سمرة، قال:
قال عمر لسعد: (لقد شكوك في كل شيء حتى الصلاة. قال: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين ولا آلو، ما اقتديت به من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: صدقت ذاك الظن بك أو ظني بك) .
قال ابن حجر في"مقدمة الفتح": أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله.
و قال الذهبي في ترجمته، في"المقتنى في سرد الكنى": أبو عون، محمد بن عبيد الله الثقفي الكوفي الأعور، سمع جابر بن سمرة. اهـ.
و قال في"الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة": محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي عن جابر بن سمرة وطائفة [1] ، وعنه شعبة ومسعر سوى ق.
و جابر بن سمرة صحابيٌّ جليل؛ ذكره ابن عبد البر في"الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، و ابن حجر في"الإصابة في تمييز الصحابة". [2]
-و عليه، فأبو عون تابعيّ، بلا ريب؛ لتصريحه بالسماع من بعض الصحابة كجابر بن سمرة و عبد الله بن الزبير؛ كما في صحيح البخاري و الدار قطني.
و روايته لحديث معاذ في الاجتهاد محفوظة مشهورة في كتب السنن و المساند و غيرها، و عليه سقط ادعاء ابن حزم بأن الحديث (ما جاء قَط عن أحد التابعين أنه عرفه ولا ذكره في رواية صحيحة ولا سقيمة لا موصولة ولا مقطوعة، حتى ذكره أبو عون محمد بن عبيد الله وحده) .
فكيف يُقال إن الحديث لم يعرفه و لم يذكره قَطّ أحدٌ من التابعين، مع أنّ أحد رواته المعروفين و هو أبو عون تابعيٌّ، من التابعين بلا ريب؟!
و زعمه هذا هو رابع أوهامه.
5 -و أَمّا خامس أوهام ابن حزم، فَزَعمه أن الحديث ما جاء قط عن أحد التابعين أنه عرفه ولا ذكره في رواية صحيحة ولا سقيمة لا موصولة ولا مقطوعة. و لا ريب أيضا في أن ذلك الحديث قد رُوي عن أبي عون التابعيّ مُرسلا و موصولًا، في كتب المساند و السُنن المعروفة، و صحَّحه عدد من الأئمة الأَجِلّة، و حسبك في بطلان هذا الذي زعمه ابن حزم، ما قاله البخاري في
(1) و من هؤلاء الذين سمع منهم أبو عون: عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما؛ أخرج الدارقطني في"سننه": حدثنا عبد الله حدثنا عثمان حدثنا يحيى بن زكريا عن سعيد أبى سعد عن محمد بن عبيد الله الثقفى، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: فرض الحج الإحرام.
(2) جابر بن سمرة رضي الله عنه، صحابيٌّ جليل من كبار الصحابة، ذكره ابن عبد البر في"الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، و ابن حجر في"الإصابة في معرفة الصحابة"؛ قال:
1019 - جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة العامري السوائي، حليف بني زهرة، وأمه خالدة بنت أبي وقاص أخت سعد بن أبي وقاص، له ولأبيه صحبة، أخرج له أصحاب الصحيح، وروى شريك عن سماك عن جابر بن سمرة، قال: جالست النبي صلى الله عليه و سلم أكثر من مائة مرة؛ أخرجه الطبراني. وفي الصحيح عنه، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم أكثر من أَلفيّ مرة. قال بن السكن يكنى أبا عبد الله ويقال يكنى أبا خالد، نزل الكوفة وابتنى بها دارا، وتوفي في ولاية بشر على العراق سنة أربع وسبعين. اهـ