4)وقال سبحانه(وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [1] .والشاهد فلو لم تكن شكواه دعاء؛ لما وصفه رب العزة بكل ذلك الوصف في نفس الآيات [2] بعد أن ذكر قصته [3] ، ولأن البحث محصور في الشكوى للغير، فلا حاجة للإطالة.
ثانيا: شكوى تسخط وتضجر
1)وحقيقتها أنها نوع من أنواع الاعتراض على قدر الله، وتدل على ضعف الإيمان ومنافية للصبر الواجب المجمع عليه [4] .
2)اتفقوا [5] على كراهة شكوى العبد ربه على سبيل التسخط التضجر، وهذا الاتفاق قد يحمل على كراهة التحريم لا كراهة التنزيه، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن جرير الطبري [6] في كتابه كتاب الآداب الشريفة والأخلاق الحميدة [7] ، أن السلف مختلفون في أنين المريض هل يؤاخذ به أم لا؟.فإذا كان الاختلاف في ذلك؛ فمن باب أولى أن يؤاخذ المتسخط، وابن جرير من السلف وأقرب [8] إلى السلف الأوائل، أو قد يحمل على كراهة التنزيه وذلك من باب دلالة الإلزام أو التضمن، أي كل من ذهب إلى التحريم، فهو يرى الكراهة من باب أولى. والذي يظهر لي أن الأول أرجح.
وقال شيخ الإسلام: (( لا يأثم مطلقا إلا إذا اقترن به ما يحرم كالمصاب الذي يتسخط ) ) [9] ، ويزداد إثم هذا النوع بعد الاستخارة، لأن حينها دلالة الإلزام أو التضمن تدل أن المولى جل في علاه لم يكن حكيما ولا عليما ولا قديرا , عندما اختار للمستخير هذا الأمر أو ذاك وتدل على عدم الرضا الواجب.
(1) سورة ص: 44
(2) سورة ص: 41 - 43
(3) فائدة: وفي هذه الأدلة وغيرها رد على زعم من الصوفية أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم. (الفتح 10/ 124)
(4) (( الفتاوى الكبرى 4/ 443 ) )، (( قاعدة في المحبة:1/ 193 ) )، شيخ الإسلام.
(5) الفتح:10/ 124
(6) فيض القدير: 3/ 533. للمناوي.
(7) هكذا ورد في فيض القدير: (( 3/ 533 ) )، وفي (( كشف الظنون 1/ 42 ) )باسم (( الآداب الحميدة والأخلاق النفيسة ) ).
(8) ابن جرير عاش من 224هـ - 310هـ.
(9) مجموع الفتاوى: (( 14/ 208، 463 ) ).