3)هناك شكوى قد يكون ظاهرها إلى الرحمن الرحيم سبحانه، وحقيقتها شكوى بالله إلى الله، مثل قول بعضهم عند وفاة عزيز عليهم (( يارب كان طيبا كريما و .. ) )فمثل هذا القول يدخل ضمن عموم الاعتراض على قدر الله إلا إذا كان بنية الدعاء له، وهو أيضا من النعي المذموم [1] .
ثالثا: شكوى الألم
1)وحقيقتها: أن الألم لا يقدر أحد على رفعه والنفوس مجبولة على وجدان ذلك فلا يستطاع تغييرها عما جبلت عليه [2] ، وينقسم إلى قسمين:
نفسي كالحزن على فقدان عزيز، وحسي -عضوي-، وقد يتطور الألم النفسي إلى حسي كقصة يعقوب عليه السلام حين فقد بصره، والألم النفسي قد يكون في كثير من الأحيان أشد من الألم الحسي.
2)دلت النصوص الشرعية على جواز هذا النوع:
أ) شكوى يعقوب عليه السلام
قال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [3] .
ب)حديث وارأساه
عن عائشة _ رضي الله عنها - قالت (( وارأساه ) )فقال ?:ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك فقالت عائشة واثكلياه والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك فقال ? (( بل أنا وارأساه ... ) ) [4]
(1) ينظر (( النعي وصوره المعاصرة ) )الدكتور خالد المصلح.
(2) فيض القدير: (( 4/ 480 ) )، الفتح: (( 10/ 124 ) ).
(3) سورة يوسف: (( 84 ) )
(4) رواه البخاري، كتاب المرضى، باب ما رخص للمريض أن يقول آني وجع أو وارأساه ... ، رقم (5342) .