مع بداية التسعينات بدأت ملامح التغيير في السياسة الإيرانية.. بتفاهم تموز 1993 م، ثم بتفاهم نيسان 1996م ، والذي تم الاعتراف فيه وبحضور وزير خارجية إيران آنذاك، بأمن العدو اليهودي في فلسطين.. ومن ذلك الحين بدأ العدو الصهيوني يسعى إلى الانسحاب من لبنان على ضوء هذا التفاهم، لأن التفاهم يفرض على المقاومة أن تقف، تصل إلى الحدود وتقف.
ثم قال:
أريد أن أقول: إن النتيجة لتفاهم نيسان هو أن المقاومة تحولت من: مقاومة - هذه حقيقة (1) - إلى حرس حدود (2) .
ولذلك فإسرائيل تحرص على النفوذ الشيعي في جنوب لبنان ليكون حاميًا لها ممن يريد الهجوم على إسرائيل من الحدود الشمالية لها.
وقد جاء في صحيفة (الجروزاليم بوست) في عددها الصادر بتاريخ 23/5/1985:
«إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح إسرائيل التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان، وجعلها منطقة خالية من أي هجمات ضدّ إسرائيل.. إن الوقت حان لأن تعهد إسرائيل إلى (أمل) بهذه المهمّة» (3) .
ويؤكّد هذا الأمر توفيق المديني فيقول:
«حركة (أمل) التزمت من جانبها بمنع رجال المنظمات الفلسطينية من التسلل إلى مناطق الجنوب للقيام بعمليات مسلحة ضد الجيش الإسرائيلي وضد مستوطنات الجليل في شمال فلسطين المحتلّة» (4) .
وقد أكّد هذا الأمر الأمين العام السابق لحزب الله: صبحي الطفيلي، حيث يقول:
«من أراد أن يتثبّت - يعني من كون حزب الله أصبح حاميًا لحدود إسرائيل كما سبق -، فباستطاعته أن يأخذ سلاحًا ويتوجّه إلى الحدود، ويحاول أن يقوم بعملية ضدّ العدو الصهيوني، لنرى كيف يتصرّف الرجال المسلحون هناك!
(1) الكلام لا زال لصبحي الطفيلي.
(2) لقاؤه التلفزيوني في قناة new tv ضمن برنامج «بلا رقيب» - أواخر عام 2003 م.
(3) نقلًا عن كتاب «أمل والمخيّمات الفلسطينية» ص 162.
(4) كتاب «أمل وحزب الله في حلبة المجابهات» ص 83.