الصفحة 8 من 15

قال ابن العربي: وقد ورد لعمر الله من ذلك في كتبهم ما لا أرضاه في صالح جزرة ؛ لأنه صَحَّفَ خرزة فلقب بها ، وكذلك قولهم في محمد بن سليمان الحضرمي: مطين ؛ لأنه وقع في طين ، ونحو ذلك مما غلب على المتأخرين ، ولا أراه سائغا في الدين ، وقد كان موسى بن عُلَيّ بن رباح المصري يقول: لا أجعل أحدًا صَغَّرَ اسم أبي في حِلْ ، وكان الغالب على اسمه التصغير بضم العين . والذي يضبط هذا كله: أنَّ كل ما يكرهه الإنسان إذا نودي به فلا يجوز لأجل الأذية والله أعلم .

قلتُ: وعلى هذا المعنى ، ترجم البخاري رحمه الله في كتاب الأدب من الجامع الصحيح في باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم: الطويل ، والقصير ، لا يراد به شَيْنُ الرجل ، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يقول ذو اليدين ... [ يُنظر: خ كتاب الأدب ، باب: ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير (1) ]

قلتُ: فأما ما يكون ظاهرها الكراهة ، إذا أُرِيد بها الصفة لا العيب ، فذلك كثير ، وقد سُئل عبد الله بن المبارك عن الرجل يقول: حُميد الطويل وسليمان الأعمش وحميد الأعرج ومروان الأصغر ، فقال: إذا أردتَ صفته ولم تُرد عيبه فلا بأس به . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت الأصلع يعني عمر [ بن الخطاب ] يقبل الحجر ، وفي رواية [ المُقَدَّمِيِّ وأبي كاملٍ ] الأُصَيْلِع [ ( ح1270 ) ] )) انتهى ، التفسير 16/329 .

(1) قال في الفتح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت