فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 797

فكانوا كما قيل فيما مضى أريها السها وتريني القمر

وفي مثل ذلك يقول منذر بن سعيد -رحمه الله:

عذيري من قوم يقولون كلما طلبت دليلا: هكذا قال مالك

فإن عدت قالوا: هكذا قال أشهب وقد كان لا تخفى عليه المسالك

فإن زدت قالوا: قال سحنون مثله ومن لم يقل ما قاله فهو آفك

فإن قلت: قال الله ضجوا وأكثروا وقالوا جميعا: أنت قرن مماحك

وإن قلت: قد قال الرسول؛ فقولهم ائت مالكا في ترك ذاك المسالك

وأجازوا النظر في اختلاف أهل مصر وغيرهم من أهل المغرب فيما خالفوا فيه مالكا من غير أن يعرفوا وجه قول مالك ولا وجه قول مخالفه منهم، ولم يبيحوا النظر في كتب من خالف مالكا إلى دليل يبينه ووجه يقيمه لقوله وقول مالك جهلا منهم، وقلة نصح وخوفا من أن يطلع الطالب على ما هم فيه من النقص والتقصير فيزهد فيهم، وهم مع ما وصفنا يعيبون من خالفهم ويغتابونه ويتجاوزون القصد في ذمه؛ ليوهموا السامع أنهم على حق وأنهم أولى باسم العلم وهم: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} [النور: 39] وإن أشبه الأمور ما هم عليه، ما قاله منصور الفقيه:

خالفوني وأنكروا ما أقول قلت: لا تعجلوا فإني سئول

ما تقولون في الكتاب؟ فقالوا هو نور على الصواب دليل

وكذا سنة الرسول وقد أفـ ـلح من قال ما يقول الرسول

واتفاق الجميع أصل وما تنـ ـكر هذا وذا وذاك العقول

وكذا الحكم بالقياس فقلنا من جميل الرجال يأتي الجميل

فتعالوا نرد من كل قول ما نفى الأصل أو نفته الأصول

فأجابوا فناظروا، فإذا العلـ ـم لديهم هو اليسير القليل

فعليك يا أخي بحفظ الأصول والعناية بها، واعلم أن من عني بحفظ السنن والأحكام المنصوصة في القرآن، ونظر في أقاويل الفقهاء فجعله عونا له على اجتهاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت