فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 797

حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا محمد بن يحيى المصري، قال: سمعت عبد الله بن وهب، يقول: سئل مالك عن مسألة فأجاب فيها. فقال له السائل: إن أهل الشام يخالفونك فيها فيقولون كذا وكذا.

فقال: ومتى كان هذا الشأن بالشام، إنما هذا الشأن وقف على أهل المدينة والكوفة.

-وهذا خلاف ما تقدم من قوله في أهل الكوفة وأهل العراق، وخلاف المعروف عنه من تفضيله للأوزاعي، وخلاف قوله في أبي حنيفة المذكور في الباب قبل هذا؛ لأن شأن المسائل بالكوفة مداره على أبي حنيفة وأصحابه والثوري.

-قال عبد الله بن غانم: قلت لمالك: إنا لم نكن نرى الصفرة ولا الكدرة شيئا ولا نرى ذلك إلا في الدم العبيط. فقال مالك: وهل الصفرة إلا دم؟ ثم قال: إن هذا البلد إنما كان العمل فيه بالنبوة، وإن غيرهم إنما العمل فيهم بأمر الملوك.

وهذا من قوله -أيضا- خلاف ما تقدم، وقد كان أهل العراق يضيفون إلى أهل المدينة أن العمل عندهم بأمر الأمراء مثل هشام بن إسماعيل المخزومي وغيره، وهذا كله تحامل من بعضهم على بعض.

-وروينا أن منصور بن عمار قص يوما على الناس وأبو العتاهية حاضر، فقال: إنما سرق منصور هذا الكلام من رجل كوفي، فبلغ قوله منصورا، فقال: أبو العتاهية زنديق، أما ترونه لا يذكر في شعره الجنة ولا النار، وإنما يذكر الموت فقط، فبلغ ذلك أبا العتاهية فقال فيه:

يا واعظ الناس قد أصبحت متهما إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها

كالملبس الثوب من عري وعورته للناس بادية ما إن يواريها

وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه في كل نفس عماها عن مساويها

عرفانها بعيوب الناس تبصرها منهم ولا تبصر العيب الذي فيها1

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر ديوان أبو العتاهية ص419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت