-وقد أخذه بكر بن حماد فقال:
لقد جفت الأقلام بالخلق كلهم فمنهم شقي خائب وسعيد
تمر الليالي بالنفوس سريعة ويبدئ ربي خلقه ويعيد
أرى الخير في الدنيا يقل كثيره وينقص نقصا والحديث يزيد
فلو كان خيرا قل كالخير كله وأحسب أن الخير منه بعيد
ولابن معين في الرجال مقالة سيسأل عنها والمليك شهيد
فإن يك حقا قوله فهي غيبة وإن يك زورا فالقصاص شهيد
وكل شياطين العباد ضعيفة وشيطان أصحاب الحديث مريد1
-قال أبو عمر: قد رد هذا القول على بكر بن حماد جماعة نظما، فمن ذلك ما.
992-أخبرني غير واحد، عن مسلمة بن القاسم، قال: ذاكرت أبا الأصبغ عبد السلام بن يزيد بن غياث الأشبيلي -رفيقي- أبيات بكر بن حماد هذه، ونحن في المسجد الحرام، وسألته الرد عليه فعارضه بشعر أوله:
تبارك من لا يعلم الغيب غيره ومن بطشه بالمعتدين شديد
وفيه:
تعرضت يا بكر بن حماد خطة بأمثالها في الناس شاب وليد
تقول بأن الخير قل كثيره وأخبرتنا أن الحديث يزيد
وصيرته إذا زاد شرا، وقام في ضميرك أن الخير منه بعيد
فلم تأت فيه الحق إذ قلت فيه بالعموم وأنت المرء كنت تحيد
وما زال ذا قسمين حقا وباطلا فهذا خلاخيل وذاك قيود
وذا ذهب محض وذلك آنك وذا ورق صاف وذاك حديد
وهذا أمير في الأنام معظم وذاك طريد في البلاد شريد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث ص124، وانظر الكفاية ص37-38.