الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، أن عمر بن الخطاب قال: سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله, عز وجل1.
-وقد يحتمل عندي أن تكون الآثار كلها عن عمر صحيحة متفقة ويخرج معناها على أن من شك في شيء تركه، ومن حفظ شيئا وأتقنه جاز له أن يحدث به، وإن كان الإكثار يحمل الإنسان على التقحم في أن يحدث بكل ما سمع من جيد ورديء وغث وثمين.
وقد قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع"2 وهو حديث ثابت من حديث شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو كان مذهب عمر ما ذكرنا لكانت الحجة في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دون قوله فهو القائل:"نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها وبلغها"3 وقد تقدم ذكره في هذا الكتاب.
وقال النبي, صلى الله عليه وسلم:"تسمعون ويسمع منكم"4.
984-حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، قال: حدثني أبي عمران بن محمد، قال: حدثني ابن أبي ليلى -يعني:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه الدارمي"119"1/ 62، واللالكائي في أصول الاعتقاد"202"2/ 123، والأصبهاني في الحجة 1/ 312-313، والآجري في الشريعة ص74، وابن بطة في الإبانة"790"2/ 610"الكتاب الأول"، وابن أبي زمنين في أصول السنة"7"ص50.
2 رواه مسلم"5"، وأبو داود"4992"، وابن أبي شيبة"25617"5/ 237، وابن المبارك في الزهد"735"ص255، وأحمد في الزهد"74"ص44، والديلمي"4861"3/ 287"العلمية"، والحاكم 1/ 112، وفي المدخل ص108-109، والخطيب في الجامع"1356"2/ 147-148، وابن حبان"30"1/ 213-214.
3 سبق.
4 انظر ما بعده.