الباب؛ لأنه يعارض السنن والكتاب:
قال الله, جل وعز: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] .
وقال فيه: {النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِه} [الأعراف: 158] .
وقال: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ} [الشورى: 52-53] ومثل هذا في القرآن كثير، ولا سبيل إلى اتباعه والتأسي به والوقوف عند أمره إلا بالخبر عنه، فكيف يتوهم أحد على عمر أنه يأمر بخلاف ما أمر الله به، وقد قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم:"نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها"1 الحديث. وقد ذكرناه من طرق في صدر هذا الكتاب. وفيه الحض الوكيد على التبليغ عنه -صلى الله عليه وسلم- وقال:"خذوا عني"2 في غير ما حديث و:"بلغوا عني"3 والكلام في هذا أوضح من النهار لأولي النهى والاعتبار، ولا يخلو الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أن يكون خيرا أو شرا، فإن كان خيرا ولا شك فيه أنه خير فالإكثار من الخير أفضل, وإن كان شرا ولا يجوز أن يتوهم أن عمر يوصيهم بالإقلال من الشر. وهذا يدلك أنه إنما أمرهم بذلك خوف مواقعة الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخوف الاشتغال عن تدبر السنن والقرآن؛ لأن المكثر لا تكاد تراه إلا غير متدبر ولا متفقه.
-وذكر مسلم بن الحجاج في كتاب التمييز، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن الرديني بن أبي مجلز، عن أبيه، عن قيس بن عباد، قال سمعت عمر بن الخطاب، يقول: من سمع حديثا فأداه كما سمع فقد سلم4.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سبق.
2 سبق.
3 سبق. وقد رواه البخاري"3461"، والترمذي"2669"، ومسلم في التمييز"2"ص25، وأبو خيثمة في العلم"45"ص119، وغيرهم.
4 رواه مسلم في كتاب التمييز"9"ص29، والخطيب في الكفاية ص172.