ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الإخلاء، يرفع الله به أقوامًا فيجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، هو إمام العمل والعمل تابعه، ويلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء"1."
هكذا حدثنيه أبو عبد الله عبيد بن محمد -رحمه الله- مرفوعًا بالإسناد المذكور، وهو حديث حسن جدًّا، ولكن ليس له إسناد قوي.
ورويناه من طرق شتى موقوفًا منها:
203-ما حدثنيه أبو زيد عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن مطرف، نا سعيد بن عثمان الأعناقي، نا عبد الله بن محمد بن خالد، نا علي بن معبد، قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في سنده: عبد الرحيم بن زيد العمي: كذبه ابن معين. انظر التقريب 1/ 504، والتهذيب 6/ 305-306، والمجروحين 2/ 161-162، والكامل 5/ 281-283، والضعفاء للعقيلي 3/ 78-79، والعلل لابن أبي حاتم 1/ 250، وزيد العمي: ضعيف. انظر الضعفاء للعقيلي: 2/ 74، والكاشف 1/ 265، والتقريب 1/ 274.
وموسى بن محمد: متهم.
ثم اختلف في رفعه ووقفه.
فرواه موقوفًا الآجري في أخلاق العلماء"42"ص31-32، وأبو نعيم في الحلية 1/ 239.
وابن عبد البر,كما سيأتي.
وفي سنده: نوح بن أبي مريم: متهم بالكذب والوضع.