الصفحة 53 من 830

""""""صفحة رقم 56""""""

وَرُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا الإِمَامِ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ أَنْشَدَ بِلِسَانِهِ:

يَمُوتُ الْفَتَى مِنْ عَثْرَةٍ مِنْ لِسَانِهِ

وَلَيْسَ يَمُوتُ الْمَرْءُ مِنْ عَثْرَةِ الرِّجْلِ

فَعَثْرَتُهُ مِنْ فِيهِ تَرْمِي بِرَأْسِهِ

وَعَثْرَتُهُ بِالرِّجْلِ تَبْرَى عَلَى مَهْلِ

وَمِمَّا قِيلَ:

قَدْ أَفْلَحَ السَّاكِتُ الصَّمُوتُ

كَلامُهُ قَدْ يُعَدُّ قُوتُ

مَا كُلُّ نُطْقٍ لَهُ جَوَابٌ

جَوَابُ مَا تَكْرَهُ السُّكُوتُ

وَأَعْجَبُ الأَمْرِ مِنْ ظَلُومٍ

مُسْتَيْقِنٍ أَنَّهُ يَمُوتْ

وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ:

عَجِبْتُ لإِدْلالِ الْغَبِيِّ بِنَفْسِهِ

وَصَمْتِ الَّذِي قَدْ كَانَ بِالْعِلْمِ أَعْلَمَا

وَفِي الصَّمْتِ سَتْرٌ لِلْغَبِيِّ وَإِنَّمَا

صَحِيفَةُ لُبِّ الْمَرْءِ أَنْ يَتَكَلَّمَا

قَالَ الإِمَامُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الآدَابِ الْكُبْرَى: كَانَ الإِمَامُ مَالِكٌ يَعِيبُ كَثْرَةَ الْكَلامِ وَيَقُولُ: لا يُوجَدُ إلا فِي النِّسَاءِ وَالضُّعَفَاءِ .

وَفِي خَبَرٍ مَأْثُورٍ: الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلاثٍ: السُّكُوتِ وَالْكَلامِ وَالنَّظَرِ ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ سُكُوتُهُ فِكْرَةً ، وَكَلامُهُ حِكْمَةً ، وَنَظَرُهُ عِبْرَةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَمِنْهَا الْكَذِبُ ، وَهُوَ مِنْ الآفَاتِ الْعِظَامِ وَالذُّنُوبِ الْجِسَامِ ، وَالْبَذَاذَةِ ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ ، وَقَوْلِ الْفُجُورِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَمِنْهَا الْقَذْفُ ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُوبِقَاتِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .

وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ ( مَنْ ذَكَرَ امْرًَا بِشَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ لِيَعِيبَهُ بِهِ حَبَسَهُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَأْتِيَ بِنَفَاذِ مَا قَالَ فِيهِ ) .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) يَقُولُ ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ) . ( المقام الثاني ) في بعض شؤون ما يتعلق باللسان من الاحكام وهي كثيرة جدا منها الشهادتان وتكبيرة الاحرام واذكار اللصلوات واذكار الحج والاذان واداء الشهادات والاقرار بالحقوق والعتق والتدبير وقراءة القران والعلوم إلى غير ذلك مما هو معلوم فان الشريعة مدارها على خمسة احكام الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام وكلها ترجع إلى ترك محظور وفعل مأمور وذلك اما قول واما عمل والنية من عمل القلب فرجعت احكام الشريعة إلى اقوال وافعال وجميع الاقوال متعلقة احكامها عمل القلب فرجعت احكام الشريعة إلى اقوال وافعال وجميع الاقوال متعلقة احكامها باللسان وقل ان يخلو فعل عن قول فاللسان من اعظم جوارح الانسان ومن ثم قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت