""""""صفحة رقم 47""""""
كلها ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها وتوقى المشتبهات حذرا من الوقوع في المحرمات وحصلت له السلامة من جميع الافات والعافية من كل الهلكات وان كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع هواه وطلب ما بيحبه ولو كرهه مولاه فسدت حركات الجوارح وانبعث إلى كل المعاصي والقبائح ولذا يقال القلب ملك الاعضاء وهي جنوده الطائعة وحركاتها كلها لحركته تابعة فان كان الملك صالحا كانت الجنود صالحة وان كان فاسدا كانت جنوده بهذه الحالة الفاضحة . وقد نص القران الحكيم انه ينفع عند الله الا القلب السليم وكان عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه واسألك قلبا سليما فالقلب السليم هو الذي ليس فيه سوى ما يحبه الرب الحكيم . وفي مسند سيدنا الامام أحمد طيب الله مثواهعن انس بن مالك خادم رسول الله رضي الله عنه وارضاه عن سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) انه قال لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم في طاعة ربه فإن اعمالها لا تستقيم الا باستقامة قلبه ومعنى استقامة القلب ان يكون ممتلئا من تعظيم الله وحبه وحب طاعته وكراهة معصيته وغضبه . قال الحسن لرجل داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم يعني ان مطلوب الرب من العباد صلاح قلوبهم من المحن والفساد ولاصلاح القلوب حتى تستقر فيها معرفة عرم الغيوب وتمتلئ من خوفه وخشيته ومحبته وعظمته والتوكل عليه ومهابته والالتجاء اليه وهذا حقيقة التوحيد لله تعالى وهو معنى لا اله الا الله فلا صلاح للقلوب حتى تفرد محبة المحبوب .
وروى الليث عن مجاهد في قوله تعالى لا تشركوا بي شيئا . وفي صحيح الحاكم عن عائشة رضي الله عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال الشرك اخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلما وادناه ان يحب على شيء من الجور وان يبغض على شيء من العدل وهل الدين الا الحب والبغض قال تعالى قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فهذا يدل على ان محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى والموالاة على ذلك والمعاداةى عليه من الشرك الخفي ويدل على ذلك قوله تعالى قل انت كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله . وفي السنن عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال من اعطى لله ومنع لله احب الله وابغض لله فقد استكمل لأيمان قال الحافظ ابن رجب ومعنى هذا ان حركات القلب صلاح حركات الجوارح فإذا كان القلب صالحا ليس فيه الا ارادة الله وارادة ما يريجه لم تنبعث الجوارح الا