الصفحة 33 من 830

""""""صفحة رقم 36""""""

وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول: يا ليتني عملت فيكم بكتاب ا لله وعملتم به فكما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي .

وقال بعض أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : والذي نفسي بيده أن شئتم لأقسمن لكم بالله أن أحب عباد الله إلى الله يحببون الله إلى عباده ويحببون عباد الله إلى الله ، ويسعون في الأرض بالنصيحة .

وقال ابن عليى في قول بكر المزنيك ما فاق أبو بكر رضي الله عنه أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بصوم ولا صلاة ولكن بشيء كان في قلبه الحب لله عز وجل والنصيحة في خلقه . ورفعه بعضهم بلفظ: ' ما فضل أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه ' ذكره الغزالي في الأحياء . قال العراقي: لم أجده مرفوعًا ، وهو عند الحكيم الترمذي في النوادر من كلام بكر بن عبد الله المزني . وفي لفظ: ما فاتكم أو فضلكم أبو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره . وكل ذلك لم يصحَّ مرفوعًا والله الموفق .

وقال الفضيل بن عياض: ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمة .

وقال معمر: كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك .

فلهذه الآثار وأمثالها بذل الناظم على قبوله بما وصف نفسه به من كون النصح صادرًا ( من ) أخ ( شقيق ) متعلق بنصحا أو متعلق بيقبل ، أي يقبل من شفيق ، والشفيق ذو الشفقة . قال في القاموس: الورى كفتي الخلق ( حريص على زجر ) أي منع ( الأنام ) كسحاب وبالمد والأنيم كأمير الخلق أو الجن والأنس أو جميع ما على وجه الأرض كما تقدم ( عن ) الفعل ( الردى ) متعلق بزجر والمراد بالفعل الردى الحرام أو ما يعم المكروه فإن المكروه منهي عنه شرعًا وأن كان هو ليس بممتنع من حيث كونه لا يعاقب على فعله ، وذلك لما قدمنا من قول عمر بن عبد العزيز وغيره . وكل هذا وأمثاله منتزعمن قوله تعالى: ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ) التوبة: 128 ) .

3 ( مطلب يُرَادُ لِلْعَالِمِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ ) 3

وَلِذَا قِيلَ: يُرَادُ لِلْعَالِمِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ: الْخَشْيَةُ ، وَالنَّصِيحَةُ ، وَالشَّفَقَةُ ، وَالاحْتِمَالُ ، وَالصَّبْرُ ، وَالْحِلْمُ ، وَالتَّوَاضُعُ ، وَالْعِفَّةُ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ، وَالدَّوَامُ عَلَى النَّظَرِ فِي الْكُتُبِ ، وَتَرْكُ الْحِجَابِ .

بَلْ يَكُونُ بَابُهُ لِلشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ .

وَلِذَا قِيلَ: إذَا مُنِعَ الْعِلْمُ عَنْ الْعَامَّةِ لَمْ تَنْتَفِعْ بِهِ الْخَاصَّةُ .

وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ النَّاظِمَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الأَوْصَافِ هُوَ الظَّاهِرُ ، وَيَحْتَمِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت