""""""صفحة رقم 24""""""
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: ( أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ نَاسًا مِنْ النَّاسِ قَدْ الْتَمَسُوا الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ وَإِنَّ مِنْ الْقُصَّاصِ قَدْ أَحْدَثُوا فِي الصَّلاةِ عَلَى خُلَفَائِهِمْ وَأُمَرَائِهِمْ عَدْلَ صَلاتِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ( صلى الله عليه وسلم ) ، فَإِذَا جَاءَ كِتَابِي فَمُرْهُمْ أَنْ تَكُونَ صَلاتُهُمْ عَلَى النَّبِيِّينَ وَدُعَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ) وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَهُمْ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: أَنَّهُ مَنْعُ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ أَوْ مِنْ بَابِ تَرْكِ الأَوْلَى وَلَيْسَ ، بِمَكْرُوهٍ ، حَكَاهَا النَّوَوِيُّ فِي الأَذْكَارِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: تَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ اسْتِقْلالا . قَالَ الْقَاضِي أَبُو حُسَيْنٍ الْفَرَّاءُ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِ: وَبِذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحَصِيفٌ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه مَضَى عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَقَدْ سُئِلَ أَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ إلا عَلَى النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قَالَ: أَلَيْسَ قَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك ؟ قَالَ الْقَاضِي: وَبِهِ قَالَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، وَاحْتَجَّ هَؤُلاءِ بِصَلاةِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ كَانَ يَأْتِيهِ بِالصَّدَقَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَيِّمِ الْجَوَازَ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ شِعَارًا أَوْ يَخُصَّ بِهِ وَاحِدًا إذَا ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ ، كَفِعْلِ الرَّافِضَةِ مَعَ عَلِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَيُكْرَهُ ، وَلَوْ قِيلَ حِينَئِذٍ بِالتَّحْرِيمِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ، هَذَا مُلَخَّصُ كَلامِهِ .
الثَّانِي: هَلْ السَّلامُ كَالصَّلاةِ خِلافًا وَمَذْهَبًا أَوْ لَيْسَ إلا الإِبَاحَةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ السَّلامُ عَلَى فُلانٍ وَفُلانٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ؟ أَمَّا مَذْهَبُنَا فَقَدْ عَلِمْت جَوَازَهُ مِنْ جَوَازِ الصَّلاةِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) اسْتِقْلالا بِالأَوْلَى . وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَكَرِهَهُ مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فَمَنَعَ أَنْ يُقَالَ فُلانٌ عَلَيْهِ السَّلامُ . وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ فَقَالُوا السَّلامُ يُشْرَعُ فِي حَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ حَيٍّ وَمَيِّتٍ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ ، فَإِنَّك تَقُولُ بَلِّغْ فُلانًا مِنِّي السَّلامَ ، وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلامِ بِخِلافِ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الرَّسُولِ ( صلى الله عليه وسلم ) ، وَلِهَذَا يَقُولُ الْمُصَلِّي السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ . الثَّالِثُ: الصَّلاةُ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه وسلم ) وَسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلائِكَةِ جَائِزَةٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ بِلا خِلافٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى صَاحِبِهِ فِي الْغَارِ ، وَعَلَى الْفَارُوقِ مُمَصَّرِ الأَمْصَارِ ، وَعَلَى عُثْمَانَ ذِي النُّورَيْنِ الَّذِي بَايَعَ عَنْهُ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وسلم ) بِالْيَسَارِ ، وَعَلَى عَلِيٍّ الْكَرَّارِ ، وَعَلَى السِّبْطَيْنِ خُلاصَةِ الأَنْوَارِ ، وَعَلَى الْعَمَّيْنِ لا سِيَّمَا أَسَدُ اللَّهِ مَنْ فَرَّجَ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِ النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ .
3 ( مطلب اخْتِصَاصُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ بِ( كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ) 3
الرَّابِعُ: ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَدْ غَلَبَ فِي عِبَارَةِ كَثِيرٍ مِنْ النُّسَّاخِ لِلْكُتُبِ أَنْ يُفْرَدَ عَلِيٌّ رضي الله عنه بِأَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ دُونِ الصَّحَابَةِ أَوْ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسَوَّى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ ،