فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 64

بسم الله الرحمن الرحيم

مسقطات النفقة الزوجية[1]

الدكتور / حسين أحمد عبد الغني سمرة

المقدمة:-

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ·

فإن الشارع الحكيم قد رتب على عقد الزواج حقوقًا للزوجة على زوجها وحقوقًا للزوج على زوجته، وحقوقًا مشتركة بينهما، وبمراعاة هذه الحقوق والقيام بتلك الواجبات ممن وجبت عليه من الزوجين، تقوى الرابطة الأسرية وتستقيم وتستقر، وتسير حياتهما الزوجية سيرًا حسنًا، وقد أرشد الله تعالى في كتابه إلى ذلك حيث قال: ولهن مثل الذي عليهنّ بالمعروف (1) · فقد جعل الله للنساء حقوقًا بمقتضى الزوجية يقوم بها الرجال، مثل ما للرجال عليهن من حقوق وواجبات، وبهذا النص المحكم وضع الإسلام القاعدة التي تقوم عليها الحياة الزوجية وهي تبادل الحقوق والواجبات بين الزوجين، وأرشد إلى الأساس الذي يرجع إليه في تقرير هذه الحقوق والواجبات وهو العرف المعتبر شرعًا ·

ولما كان الزواج عقدًا ينشأ بين الرجل والمرأة، وبه يتم الارتباط بينهما، ومتى تم هذا العقد ترتبت عليه حقوق وواجبات للمرأة على زوجها، فإن للزوجة على زوجها حقوقًا يلزمه القيام بها، وهذه الحقوق بعضها حقوق مالية مثل المهر والنفقة، وحقوق غير مالية كالعدل والإحسان في المعاملة· والنفقة واجبة للزوجة على زوجها باعتبار ذلك حكمًا من أحكام عقد الزواج الصحيح، وحقًا من حقوقه الثابتة للزوجة على زوجها بمقتضى ذلك العقد، ولذلك تجب على الزوج ولو كانت الزوجة غنية، وسواء أكانت مسلمة أم غير مسلمة؛ لأن سبب الوجوب هو الزواج الصحيح مع وجود الاحتباس، وهو متحقق في الزوجات جميعًا، فالعقد الصحيح ليس هو السبب المباشر في وجود نفقة الزوجة على زوجها كما هو الشأن في المهر، بل احتباس الزوج لزوجته، ودخولها في

(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت