بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين
أما بعد ..
هذا هو الأسبوع الثالث في هذه الدورة العلمية التي أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها جميعًا وأن تكون في موازين حسناتنا جميعًا، ولقاؤنا في هذا الأسبوع سوف يكون بإذن الله تعالى عن إمامين جليلين من أعلام أئمة الإسلام وكتابيها اللذين اشتهرا بهما.
هذان الإمامان هما: الإمام النسائي عليه رحمة الله، والإمام ابن ماجه عليه رحمة الله.
وكتاباهما: هما السنن المشهورة بالسنن الصغرى، والكبرى للنسائي، والسنن للإمام ابن ماجه.
ونبدأ بالإمام النسائي عليه رحمة الله على الترتيب المعهود لكتب السنة:
البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وقد أخذتم في الأسابيع الماضية الأئمة الأربعة الذين سبقوا النسائي في هذا الترتيب.
فنبدأ بترجمة لهذا الإمام عليه رحمة الله ثم ندخل في بيان منهج هذا الإمام في كتابيه السنن الصغرى، والسنن الكبرى، والحديث عن أهم ملامح شروط هذا الإمام في هذين الكتابين.
فالإمام النسائي هو: أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار النسائي الخرساني.
و"نسا": التي يُنسب إليها مدينة بخرسان، خرسان مقاطعة كبيرة يقع أغلبها اليوم في جمهورية إيران، وجزء منها أيضًا في أفغانستان، و"نسا"مدينة في هذه المقاطعة، وهي غير ممدودة، نسا، لا تقل: نساء، وبفتح النون لا تقل: نساء.
النسبة إليها على القياس: نسوي، الأصل أن ينسب إليها على قياس اللغة العربية بـ"نسوي"، والإمام النسائي يقال له النسوي أيضًا، ولكن نسبته النسائي هذه على غير قياس، سُمعت من الأئمة والعرب فتلقيت عنه، فيصح أن تقول عن الإمام النسائي: النسائي، ويصح أن تقول أيضًا: النسوي، وقد اشتهر بكلا النسبتين.
كنية هذا الإمام - كما هو مشهور-: أبو عبد الرحمن.
وُلد هذا الإمام: في بلده نسا سنة خمس عشرة ومائتين من الهجرة تقريبًا، حيث حدد هو نفسه هذه السنة، لكنه حددها بالتقريب؛ قال: يُشبه أن يكون مولدي سنة خمس عشرة ومائتين من الهجرة.