لا شك أن هذا السؤال لا يقل أهمية عن سابقه، فدور المنزل الذي يتمثل في إدارة الأب للمنزل، ومساعدة الأم أيضًا للأب في ذلك، والأخوة الكبار أفراد الأسرة الكبار العقلاء لهم دور في التوجيه والتربية، يعني الإمساك بزمام الأمور في المنزل وضبط السفينة وتحديد مسارها، السفينة تحمل هذه العائلة من أب وأم وأبناء وبنات وإخوة وأخوات في البيت .
هذه السفينة الكبيرة التي يقودها الأب، ويساعده بقية أفراد الأسرة تحتاج إلى أمور عدة منها: قرب الأم والأب من أفراد الأسرة وهم الأبناء والبنات، فكون الأب قريبًا من أبنائه، والأم كذلك، بمعنى أنهم ليسوا منصرفين عنهم، لا يعرفون عنهم شيئًا، ولا يجلسون إليهم، اللهم إلا في وجبة من الوجبات، أو في يوم من ثلاثة أيام أو نحو ذلك، بل ينبغي ويتعين ويجب على رئيس الأسرة رب الأسرة -أن ينظم وجبات الطعام، وينظم جلسات مع أولاده وينظم أوقات وساعات يلتقي بها بأبنائه وبناته، يلتقي بهم على وجبة الطعام فيعطيهم من الآداب والتعليمات والتوجيهات ما يناسب مائدة الطعام، الجلسة العائلية يعطيهم من الآداب أيضًا ما يناسب الجلسة العائلية.. احترام الكبير... رحمة الصغير.. تنفيذ الأوامر، القيام بما ينبغي، كذلك أيضًا تنظيم الوقت، بحيث يضع جدولًا لأبنائه وبناته: الساعة الفلانية دراسة، الساعة كذا أذهب إلى أعمالي، وأعود إليكم في الوقت الفلاني..
أما الوضع الذي عليه البعض فإنه بعيد عن هذا كله، بل ربما لا يرى بعض أفراد الأسرة أو بعض المسؤولين في الأسر - أبناءه، لا يأتي إلا وقد ناموا، ويذهب قبل أن يستيقظوا ولا يدري عنهم أي شيء يقضون هذه الساعات، ساعات من الليل، وساعات من النهار وغير ذلك.
أيضًا الأم لها ذلك الدور العظيم الذي تقوم به من تربية لأبنائها وبناتها وتذكير للأب ببعض الواجبات التي ربما ينساها، ولفت نظره إلى أمور يغفل عنها وإعانته على أمور قد لا يتمكن من تنفيذها بُحكم عمله... وهكذا .