من التي ذهبوا بها إلى مستشفياتنا. ونظرة أخرى إلى مهندس حاذق قد أؤتمن على مشاريع الأمة وأموالنا سترينا كيف ضاعت هذه الأموال هدرًا، وكيف فقد سيادة المهندس حذقه وتجربته وعلمه يوم فقد أمانته وأمانة أمته. كيف غشها لنفسه، وسرق مالها لجيبه.
ونظرة ثالثة -مقنعة- سترينا كيف إن قوادنا ورؤساءنا الذين كان الأمل فيهم أن يسهروا لننام!! وأن يخاطروا بأنفسهم لننجو نحن. وأن يقدموا أرواحهم لتحيا أمتهم. كيف أنهم آمنين محاطين بالحراس!! ونمنا خائفين متوجسين من أعدائنا. وكيف شبعوا وجاعت بطون شعوبهم. وكيف قدمونا للموت وجلسوا خلفنا يرسلون الدموع.
نحن في حاجة إلى أخلاق!! أستوردوا الأخلاق الجيدة قبل أن تستوردوا السلاح الجيد وعلموا شعوبنا الخلق قبل الطب والهندسة وفنون الحرب والقتال!! نحن في حاجة إلى بعث خلقي كامل من الرأس إلى القدم من السيد إلى الخادم. فكيف نبني هذه الأخلاق؟؟!!
4 -في مطلع هذه الرسالة انطلقنا من منطلق محدد وهو الإسلام وأحب أن أذكر به ثانيًا حتى لا نتيه بفعل ثقافتنا المتغايرة ونظرتنا المختلفة إلى الأخلاق إذ ما من حق كثر حوله الخلاف ما كثر حول الأخلاق فالنظرة إلى الخلق مختلفة باختلاف العقيدة، والمذهب والإتجاه، وتبعًا لذلك البيئة حيث يتجمع أناس تسود بينهم عقيدة واحدة. وأمثلتي السابقة التي شرحتها وبينتها لن تفيد جاهلًا يقول: الأخلاق نظام برجوازي وضعه الأغنياء ليستذلوا به الفقراء فيعلموهم الأمانة حتى يحافظوا على أموالهم والصدق حتى يسودوا عليهم .. ولن تفيد ساقطًا آخر يقول ما للجنس والأخلاق تلك حاجات وحريات شخصية لا دخل للأخلاق بها. ولن نذهب لنناقش هؤلاء وهؤلاء ما هم فيه من عماية وجهل. وقد كتبت رسالتي هذه لأبناء أمتي التي لم تتدنس فطرهم بعد والذين يملكون قدرًا سويًا من الفهم والخلق والذين يشتاقون إلى رفعة أمتهم وعزتها ولكنهم يجهلون الطريق إلى ذلك.
وأعود بعد هذا الاستطراد إلى الجواب عن السؤال الذي طرحته آنفًا ما الأخلاق؟ وأقول لقد كفانا الله مئونة هذا البحث الذي وصل فيه الناس قديمًا وحديثًا. الأخلاق التي نريدها هي تلك التي بينها الله في كتابه وبينها رسول الله بقوله وعمله.
وليست رسالته إلا تتميمًا لمكارم الأخلاق. ويكاد أن يكون الدين كله خلق فتوحيد الله خلق لأنه اعتراف بالحق وشكره خلق لأنه عرفان بالجميل، وعبادته خلق لأنه مجازاة للإحسان بالإحسان، وضوابط المعاملات خلق، لأنها أخذ بالعدالة، والشجاعة خلق وقد أمر بذلك والأمانة خلق وقد أمر بذلك، وليس هناك من نهي إلا وهو نهي عن خلق سيئ. فديننا دين أخلاق ومن كان عاريًا منها فليس بمسلم قطعًا. هذه قاعدتنا التي نقف عليها، أخلاق الإسلام الحميدة من شجاعة