الصفحة 25 من 42

التي حملوا شهاداتهم الباطلة من حفظها والتعصب لها - وتتوقف إمامتهم الدينية على بقائها وقدسيتها، ولا شك أن إطلاع المسلمين المخلصين في زماننا على ما في هذه الكتب من تعصب مشين، وترد في هاوية التقليد، ومخالفة لروح الدين وسماحته -مع احترامنا وتقديرنا لمؤلفيها- سيقلل من شأن هذه الكتب ومن المتعصبين لها، وسيرفع ولا شك من شأن الدعوة السليمة في العودة إلى الكتاب والسنة. وليس المقام هنا مقام بيان لهذا الإجمال وسيكون لهذا البيان مقام آخر إن شاء الله تعالى.

والقول بأن هذه الكتب سلم لمعرفة الكتاب والسنة قول باطل لا يستند إلى علم ولا خلق بل هي عوائق لفهم الكتاب والسنة. وأنا أرشد من يريد البرهنة على كلامي أن يقوم بتدريس (آية الوضوء وحديث عثمان بن عفان في الوضوء في صحيح البخاري) لمجموعة من الأطفال ثم يقوم بتدريس أي مختصر فقهي لأي مذهب من المذاهب لمجموعة أخرى في نفس السن والدراية وأنا جازم الآن أن الأول سيكون بدرس أو درسين ولن يكون الثاني إلا بشهور عديدة. وأنا أشهد أن كثيرًا من المتعلمين الذي لم يقرءوا آية الوضوء ولا حديث الوضوء، وتعلموا الوضوء من كتب الفقه لا يحسنونه ولا يفهمونه على النحو الكامل النظيف الخالي من التعقيد.

وإنني في هذا الصدد لأحمد الله تبارك وتعالى إذ انتشر في المسلمين اليوم الدعوة إلى فقه الكتاب والسنة على النحو السهل الميسر الذي تعلم به السلف الصالح وأصبحت الدعوة إلى التمسك بالكتب الفقهية المعقدة قاصرًا على طوائف تندثر تباعًا، ويندثر معها التعصب والتعقيد والجهالة.

ولا شك أننا سنستفيد كثيرًا عندما نطالع وندرس كتب الفقه التي صنفها أئمة المذاهب أو التي ألفت بعد عهدهم بقليل، هذه الكتب التي ذكر الإمام فيها رأيه ودليله من الكتاب والسنة وناقش الآخرين في آرائهم وأدلتهم.

وارتضى ما وفقه الله له. إننا بذلك سنطلع على مبلغ علم من سبقنا بالإيمان والعلم والعمل وسيكون لآرائهم النيرة هداية لنا في مشاكلنا الحاضرة. ولكنها لن تكون جميعًا كذلك فإن ظروف البيئة التي عاشوا فيها جعلتهم يفتون في كثير من المسائل بآراء لا يمكن لنا الآن قبولها. ولا العمل بها. وكيف نقبل اليوم بأنه لا يجب على الزوج تكفين زوجته المتوفاة!! لأن الاستمتاع بها انقطع بالوفاة!! وقد كان الإنفاق للاستمتاع!! بل وكيف نقبل إجبار الزوجة على ما يسمى ببيت الطاعة وهو إرغامها على حياة لا تريدها ونجبرها على قص شعرها وإعطائه لزوجها حتى تسمح له بفسخ عقد تبينت هي فيما بعد أنه لا طاقة لها على الحياة مع هذا الرجل لأنها كرهته!! وغير ذلك كثير يطول حصره ولا ينبغي أن تقف هذه الآراء عقبة في سبيل وحدتنا التشريعية وبقاء ديننا. وإبقاؤنا لها إنما هو إحترام لقائليها من الأئمة والفقهاء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت