بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد فمنذ ثلاث عشر سنة تقريبًا كتبت هذه الرسالة والتي كنت أهدف من ورائها تحديد نقطة البدء للشباب المسلم الذي بدأ يسأل أين الطريق، وذلك بعد الهزيمة الماحقة في عام 1967م هذه الهزيمة التي أحدثت دويًا هائلًا، وزلزلة عظيمة في نفوس أبناء الأمة، وأرجعت الجم الغفير منهم إلى صوابهم ورشدهم. وأحمد الله سبحانه وتعالى فقد ساعدت هذه الرسالة بما قدره الله لها. في وضع كيفية البداية لشباب الأمة، وقد تلقفها الشباب في أماكن كثيرة بالدراسة وقامت جهات عديدة بطبع هذه الرسالة مرات عديدة وانتشرت بحمد الله على نطاق واسع. وشغلت أنا عن إعادة طبعها بكتابات أخرى ملحة. وكانت هذه الكتابات بحمد الله في عمومها بيانًا لخطوات أخرى على طريق بعث الأمة الإسلامية. أعني أنها كانت استكمالًا لهذه الخطوط الرئيسة لتحقيق البعث الكامل للأمة الإسلامية. وكان من أهم هذه الكتابات -بحمد الله وتوفيقه- فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله، والطريق إلى ترشيد حركة البعث الإسلامي، والمسلمون والعمل السياسي.
ولقد آتت هذه الكتابات بحمد الله ثمارها وأسهمت بحمد الله في حركة التوجه الإسلامي المعاصر بما شاء الله لها أن تسهم وهذه آثار هذا التوجه -بحمد الله- قائمة شاهدة.
ولما كانت حركة البعث الإسلامي المعاصر في حاجة دائمة إلى كل هذه الخطوط الرئيسة، وكانت هذه الرسالة التي تمثل الخطوة الأولى في الطريق قد نفدت منذ زمن طويل، فإننا نقدم لأبنائنا اليوم هذه الرسالة كما صدرت في أول صدورها ونعتقد أن الزيادة التي كان يجب أن تزاد عليها هي ما كتبناه منفصلًا بعدها في هذا الخط وأهم ذلك ما ذكرناه آنفًا.
وإني لأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهيئ لأمتنا سبيل العز والنصر والتمكين، إنه هو السميع العليم، وأن يجعل هذا العمل خالصًا من أجل وجهه وفي سبيل مرضاته وإعلاء كلمته والحمد لله أولًا وأخيرًا، وصلاة وسلامًا على المبعوث بأقوم سبيل، والمخرج لأعظم أمة في التاريخ.
عبدالرحمن عبدالخالق