والجواب: مع تقديرى لكل آبائى وأحبائى، ما كان الفقر سببًا ليقتل الولد أباه ، وإذا أردت الدليل فخذ الحادثة الثانية المروعة التى طالعتنا بها جريدة الأهرام منذ أسبوعين اثنين فقط أسرة ثرية وصل الوالدين فيها إلى مرتبة اجتماعية مرموقة فالأم تحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة جلست هذه الأم المثقفة لتناقش ابنها فلذة كبدها الذى أنهى دراسته الجامعية في أمر خطيبته التى أراد أن يتزوجها ، فالأم تعارض هذا الزواج لاعتبارات وأسباب ترى أنها وجيهة من واقع خبرتها ومسؤليتها تجاه ولدها فاحتج الولد على أمه وما كان من هذا المجرم العاق إلا أن أسرع بسكين ثم انقض بالسكين على أمه بطعنات قاتلة حتى فارقت الحياة ، ما هذا ؟!
والله إن الحلق ليجف ، وإن القلب لينخلع ، من هول هذه الصورة البشعة من صور العقوق للآباء والأمهات الذى حذر الله جل وعلا منه في أدنى صوره ، وأقل أشكاله وألوانه ، فقال جل وعلا: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }
[ الإسراء: 23-24 ]
أيها المسلمون: أيها الأبناء: اعلموا علم اليقين أن العقوق كبيرةٌ تلى كبيرة الشرك بالله وهذا هو عنصرنا الثانى .
ثانيا: خطر العقوق .