لا شك أن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى حب ورعاية الأولاد ، بل وإلى التضحية للأولاد بكل غالى ونفيس فكما تمتص النبتة الخضراء كل غذاء في الحبة فإذا هى فتات ، وكما يمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هى قشرة هاشة ، فكذلك يمتص الأولاد كل رحيق وعافية واهتمام فإذا هما شيخوخة فانية ، ومع ذلك فهما سعيدان ، ولكن من الأولاد من ينسى سريعًا هذا الحب والعطاء والحنان والرعاية ، ويندفع في جحود وعصيان ونكران ليسىء إلى الوالدين بلا أدنى شفقة أو رحمة أو إحسان ، وتتوارى كل كلمات اللغة على خجل واستحياء بل وبكاء وعويل حينما تكتمل فصول المأساة ، ويبلغ العقوق الأسود ذروته حينما يقتل الولد أمه ، وحينما يقتل الولد أباه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وإليك قصة غاية في البشاعة والإجرام والجحود .