الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ، اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحبابه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد: أيها الأحباب الكرام
خامسًا: إنها مسئولية الجميع .
نعم يجب أن نعلم أن المسئولية تقع على كواهلنا جميعًا ، فعلى البيت مسئولية ، وعلى مناهج التعلم مسئولية ، وعلى المدرسة مسئولية وعلى الإعلام مسئولية ، وعلى الشارع مسئولية ، فالمسئولية تقع على كواهل الجميع ، تبدأ من البيت ومن الأسرة ، ولكن قد يتألم الآن بعض الأحبة ويقول إذا كان الوالد من الصالحين فاجتهد في تربية أبناءه تربية ترضى الرب سبحانه واجتهدت الأم كذلك ، لكن خرج من بين هؤلاء الأبناء ابن عاق انحرف عن الطريق .
نقول: إن هذا لا يقدح في أصل القاعدة فإننى أرى بيتًا من بيوت المسلمين يشرف على التربية فيه نبى كريم من أنبياء الله وهو نبى الله نوح عليه السلام ، ومع ذلك لا يخرج الولد من هذا البيت عاق وإنما يخرج كافرًا والعياذ بالله ، وألمح بيتًا آخر يقوم على أمر التربية فيه فرعون مصر طاغوت الدنيا بأسرها ويكون هو المشرف على تربية طفل ، هذا الطفل هو نبى الله موسى عليه السلام ( كليم الله ) .
فابذل ما استطعت واجتهد ، وضع النتائج بعد ذلك إلى الله الذى يعلم كل شىء ، والذى يعلم الحكمة إنه عليم حكيم .
أيها الوالد الكريم ، أيتها الأم الفاضلة … تبدأ المسئولية في التربية للأبناء من البيت فهى المدرسة الأولى لكل نَشْأ وهى المكان التربوى الأكبر الذى يؤثر في شخصية وتكوين الأبناء ، فاجتهدوا واتقوا الله في التربية ولا تهنوا ولا تحزنوا فمن زرع حصد ، واعلموا يقينًا أن من زرع خيرًا سيجد خيرًا بإذن الله ومن زرع شرًا فسوف يجنيه بإذن الله .