""""""صفحة رقم 32""""""
مجيء محمد على باشا إلى مصر:
لما احتل الفرنساويون مصر تحت قيادة بونابرت في سنة 1798 أرسل
الباب العالي إلى الأقاليم والبلدان جميعها بتجهيز الجند لإخراجهم منها ، وطلب
أيضًا من حاكم ( براوستا ) ثلثمائة جندي فجمعهم ، وجعل ولده علي أغا قائدًا
لهم والمرحوم محمد علي باشا قائم مقام له .
فسارت هذه الكتيبة مع الدونانمة العثمانية إلى سواحل مصر حيث نزل
الجيش بأبي قير في يوم 14 يوليو سنة 1799 . وكان الجيش العثماني مؤلفًا من
ثمانية عشر ألف مقاتل ومعه مدافع كثيرة من الطراز الجديد يتولاها ضباط من
الإنكليز ، وبعد قليل انتشب الحرب بين بونابرت والجيوش العثمانية واستمر
بينهما عدة أيام سجالًا ، لثبات العثمانيين بموازة الدونانمة لهم ولعدم يأس
الفرنساويين من الإنتصار وبعد أن قتل عدد عظيم من الجانبين التجأ العثمانيون
إلى مراكبهم ، وكان ذلك في 2 أغسطس سنة 1799 ، ولبثوا فيها إلى أن تمكن
الباب العالي والإنكليز من إخراج الفرنساويين من مصر بتقدم جيش تركي
مركب من ثلاثين ألف مقاتل من جهة العريش فالصالحية فالقاهرة تحت قيادة
الصدر الأعظم يوسف باشا ونزول الإنكليز إلى الإسكندرية( أول مارث سنة
1801 )ورشيد وصعودهم النيل إلى القاهرة على مراكب صغيرة أتوا بها من
بلادهم لهذا الغرض .
وفي أثناء ذلك عاد على أغا قائد الكتيبة المقدونية ، فخلفه محمد علي باشا في
رياستها ثم بعد أن أخلى الفرنساويون القاهرة بمقتضى الإتفاق الذي أبرم بين