""""""صفحة رقم 29""""""
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم المؤلف
الحمد لله الذي جعل فن التاريخ عبرة لمن اعتبر وتبصرة لمن تأمل وادّكر
والصلاة والسلام من الملك السلام على نبينا محمد سيد ولد عدنان القائل حب
الوطن من الإيمان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وعترته وحزبه ، من خاضوا
الفيافي والقفار حتى جاء تاريخهم من أحسن الآثار .
( أما بعد ) فأقول وأنا المتوكل على مولاى المبدئ المعيد عبده محمد فريد
غفر الله له ولوالديه ولأرباب الحقوق عليه: لما كان لفن التاريخ فوائد جمة
وثمرات مهمة تعرب عما مضى من كوارث الأزمان والأوقات وتكشف عن
وجوه الحوادث قناع الشبهات فلكثرة نفعه وعظم وقعه كان له في الكتاب
المبين أصل قوى متين . قال الله تعالى: ' يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما
أنزلت التوارة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ' استدل على بطلان دعوى
اليهود في إبراهيم أنه يهودىّ وبطلان دعوى النصارى أنه نصراني بأن التوراة
والإنجيل إنما نزلا من بعده ، ولله الحجة البالغة والحكمة الدامغة إذ لولا التاريخ
لجهلت الدول ومات في الأيام الأخر ذكر الأول ، عنّ لى مع قلة بضاعتي
وكساد صناعتي أن أؤلف في وطني العزيز مختصر تاريخ وجيز يدل على فضل
جنتمكان محمد علي باشا الكبير على الشأن من هو أكبر مؤسس لديارنا المصرية
وأشهر مهندس لخططها النيلية على أحسن الوجوه كما يشهد له بذلك الوجوه ،
برّد الله مضجعه ، وجعل في رياض النعيم مرتعه .
وحيث كنت ممن تربى في المدارس الخديوية ذات الشهرة المرضية رأيت أن
أعتني بتأليف هذا الكتاب قيامًا للوطن بواجب أداء الخدمة وشكرًا لما للحضرة
التوفيقية على جميعنا من النعمة ، حملني على ذلك انتشار المعارف والعلوم التي