المعرفة، كالتفسير والفقه والحديث والكلام والادب، وظهور طبقات من المفسرين والفقهاء والمحدثين والفلاسفة والمتكلمين، وسطروا في ذلك مصنفات قيمة.
وقد كان لائمة اهل البيت عليهم السلام: واصحابهم دور ريادي وتاسيسي في هذا المضمار، فترعرعت في مدرسة الامامة اجيال من العلماء شعت علومهم على العالم الاسلامي ودونوا فيها ما ملا الخافقين، ويكفينا لاثبات ذلك مراجعة بسيطة لكتاب «تاسيس الشيعة لعلوم الاسلام» وكتاب «الشيعة وفنون الاسلام» لآية الله السيد حسن الصدر للوقوف على دور اهل البيت عليهم السلام: في ترشيد الحركة العلمية في عصر عرف بعصر ازدهار العلم، بكل ما للعلم من امتداد وتجذر في واقع الحياة، فلم يقف شغف المسلمين بقضايا العلم عند علوم الاسلام والشريعة، بل امتد ليكشف عن مجاهيل في العلوم الطبيعية لم تنلها يد الحضارات السابقة.
لا يخفى ما وكان للائمة ايضا في هذا من دور طليعي وفضل لا ينكر، فنشط لمثل هذه العلوم جملة من تلامذتهم المبرزين ونبغوا فيها، اضراب جابر بن حيان الطرطوسي الذي ذاع صيته في بعض العلوم الغربية مما اخذه عن استاذه وشيخه الامام الصادق (ع) حتى ان ابن خلكان في وفيات الاعيان يقول في حديثه عن الامام الصادق (ع) : «وكان تلميذه ابو موسى جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي، قد الف كتابا يشتمل على الف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق، وهي خمسمئة رسالة» ، وقال العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني «رايت خمسين كتابا خطيا عن جابر يقول فيها: القى علي جعفر او قال لي جعفر او حدثني مولاي جعفر، وفي رسالة: اخذت هذا العلم من سيدي جعفر بن محمد سيد اهل زمانه» .
اضف لذلك كله ما تميزت به تلك البرهة من انفتاح الحدود الفكرية والعلمية بين الامم بحيث لم يعد التراث العلمي لامة حكرا عليها، فنقلت جملة من علوم تلك الامم الى حوزة المسلمين العلمية بعد ترجمتها، فتلقتها النفوس المرهفة وهذبتها بما يتطابق ومعارف الاسلام وتعاليمه.