فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 69

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ صفاء الخزرجي

العلم و الحضارات:

لاريب ان القاعدة الاساس في التطور الحضاري لكل امة انما تتبلور بجلاء في المظهر العلمي والفكري لتلك الامة الى جانب المظاهر الاخرى، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والدينية، والمجموع من تلك المظاهر يسمى ب (الحضارة) . وليس لواحد من هذه المعالم دور كما للعلم، فالعلم هو الذي يرسم وجه الحياة ويحدد مسارها، كما انه ليس لواحد من تلك سيادة وسلطان كما للعلم، فالامم التي سادت انما سادت سيادة حقيقية بعلومها، وكلما كان رصيدها من العلم اوفى كان حظها من الحياة والخلود بقدره.

ولو استثنينا - في تصور مجرد - العلم كحقيقة هامة من حقائق الحياة البشرية ايا كان مصدر هذا العلم الدين او التجربة، لالفينا عالما لا يمكن تكهن وضعه الا ان ادنى ما يقال فيه انه لا يرتفع كثيرا عن عالم الحيوانات الاخرى.

فالعلم، اذن حظوة حبا الله الانسان بها، وهو من ناحية تتويج وتكريم له «ولقد كرمنا بني آدم» وهو امانة ومسؤولية في عنقه من ناحية ثانية.

وعليه، فليس العلم - كمقولة عامة - جزء رئيسيا في حضارات البشر، ومعلما شاخصا من معالمها فحسب، بل هو اعظم انجاز بشري قام به الانسان على وجه الارض لتطوير الحياة.

ثم ان هذا الانجاز العظيم لم يكن وليد الساعة، بل تعاقبت عليه حقب طويلة من القرون وشادت صرحه اجيال وعقول كثيرة ساهمت في تطويره وتنضيجه بعد ان لم يكن يعدو في مراحله الاولى سوى بضعة تصورات ومعلومات بسيطة لكنها سرعان ما اخذت بالاتساع والتضخم حتى اكتسبت طابع العلم وخصائصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت