فلا يقصد بالعلم الادراك الساذج المتناثر، اي مجرد انطباع صور الاشياء في الذهن، وانما هو مجموع العمليات الذهنية التي يمارسها العقل البشري في مجال التفكير والانتقال من المجهول الى المعلوم، واعمال النظر في استنباط القواعد والموازنة بين الادلة وتقويمها ضمن منظومات واطر محددة. وهكذا اندفعت عجلة العلم تتحرك بسرعة في مسرح الحياة، وبدا الانسان رحلته مع العلم يطورها ويثريها بتجاربه وكشوفاته الى جانب ما يستلهمه عن طريق الوحي من معارف وعلوم، حتى تاسست جملة من العلوم كعلم الطب والفلك والنجوم والفلسفة والرياضيات وغيرها.
وقد كانت لبعض الجماعات البشرية كاليونان القديم والهند وايران ومصر والعراق اسهامات عظيمة في دفع عجلة العلم ومدها. وقد احتفظت لنا صفحات التاريخ بمراكز العلم التي شعت بنورها على العالم في تلك البلاد كاثينا وانطاكية وروما في اليونان وجندي سابور في ايران (قرب دزفول) ونصيبين شمال سورية وبابل في العراق، كما ان التاريخ يحفظ لنا اسماء وربما اعيانا مما وضع ودون في تلك العلوم.
ونلمح هنا الى شطرمنها حسب موضوعاتها بنحو الاشارة:
اولا - الطب:
كتاب عهد ابقراط، والفصول، وجراحات الراس والتشريح، وتقدمة المعرفة وغيرها. وجميعها لابقراط اليوناني الكبير (459 او 460 - 355 ق. م) .
2 -كتاب الزينة، لا قريطون المزين (52 - 117 م) .
3 -كتاب الستة عشر، وكتاب تشريح الاموات، وكتاب تشريح
الاحياء، وكتاب تشريح الرحم، وغيرها كثير. وجميعها لجالينوس الحكيم (139 او 138 - 200 او 201م) .
ثانيا - الفلسفة والمنطق:
1 -كتاب النواميس، وكتاب السياسة، وكتاب الحس واللذة، وكتاب التوحيد، وغيرها كثير. وجميعها لافلاطون (429 - 347 ق. م) .