وفي العصر الحديث سلط الجنرال أوفقير ضابط المباحث العسكرية الفرنسية سابقا، الجيش المغربي على قبائل الريف في مذبحة رهيبة قتلاها بالآلاف، أما أسراها فقد جمعوا في ركن من الغابة وناداهم أوفقير واحدا واحدا ليعطيهم الأمان، وقبل أن يطلب منهم الانصراف ركضا، لم يكن ينسى أن يخص كل واحد منهم برصاصة في رأسه.
لعل هذه المواقف القمعية المتطرفة ضد هذه الفئة المؤمنة تثير العجب لدى البعض، ولكن العجب يزول إذا ما عرفنا أن جريمة هؤلاء المستضعفين الوحيدة هي تشبثهم بالحرية والوحدة والعقيدة والكرامة والأرض، في مواجهة محاولات مصادرة الوحدة والحرية والعقيدة والكرامة والأرض.
ولعل في المثال التالي، وهو قطرة من بحر، خير دليل على ما نذهب إليه:
ذلك أنه في مستهل القرن العشرين ثار المغاربة ضد السلطان عبد الحفيظ، فاستنجد بالجيش الفرنسي، كما ذكر ذلك كل المؤرخين، وفي مقدمتهم محمد غريط الذي أرخ للحادث بقوله (1) : (كتب الثائرون إلى المولى عبد الحفيظ بالوعيد والتهديد باحتلال فاس الجديد، فأيقن أنهم يفعلون ما يقولون، وبأن لهم قوة بها يستطيلون ويصولون، فاضطر للدفاع عن الحضرة العلية، بجنود الدولة الفرنسوية...) ( ...ولهذه الاضطرابات والانقلابات السريعة...التي كادت تترك الناس فوضى... وتصير الدولة مطمعا، بسطت الدولة الفرنسية على المغرب حمايتها وسددت لرؤوس الفتنة رمايتها، فعادت الأمور إلى انتظامها والدولة الشريفة إلى عزها وإعظامها) (2)
وعندما استنكر علماء مراكش ما فعله السلطان عبد الحفيظ واحتجوا على الاستعانة بالجيش الاستعماري الفرنسي كتب إليهم موبخا متوعدا مهددا، بقوله (3) :
(1) - فواصل الجمان لمحمد غريط ص 129
(2) - نفس المرجع السابق
(3) - نفس المرجع ( فواصل الجمان) ص 131