فهذا الحديث إذا عرفتم أنه ضعيف عند علماء الحديث تنصيصًا وتفريعًا كما ذكرنا، فيجب بهذه المناسبة أن نذكر لكم أنه منكر أيضًا من حيث متنه، وذلك يفهم من بياني السابق، لكن الأمر أوضح في هذا الحديث بطلانًا مما سبق بيانه، من وجوب الرجوع إلى السنة مع القرآن الكريم معًا.
ذلك لأنه صنف السنة بعد القرآن، وبعد السنة الرأي، فنزل منزلة السنة إلى القرآن، ومنزلة الرأي إلى السنة.
فمتى يرجع الباحث أو الفقيه إلى الرأي؟
إذا لم يجد السنة.
ومتى يرجع إلى السنة؟
إذا لم يجد القرآن.
هذا لا يستقيم إسلامياُ أبدًا، ولا أحد من أئمة الحديث والفقه يجري على هذا التصنيف الذي تضمنه هذا الحديث."بم تحكم؟ قال: بكتاب الله فان لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله."
وينبغي أن نقرب نكارة متن هذا الحديث ببعض الأمثلة ولو كان مثالًا واحدًا حتى لا نطيل.
كلنا يعلم قول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم (حرمت عليكم الميتة والدم ) الآية لو أن سائلًا سأل فقيهًا يمشي على التصنيف المذكور في حديث معاذ عن ميتة البحر، نظر في القرآن فوجد الجواب في هذه الآية الصريحة (حرمت عليكم الميتة والدم ) فسيكون جوابه إذا ما اعتمد على هذه الآية: أنه يحرم أكل ميتة السمك، كذلك إذا سئل عن الكبد والطحال؟ سيقول أيضًا: حرام"لأنه معطوف على الميتة ( حرمت عليكم الميتة والدم) فالكبد والطحال دم، فإذًا سيكون حكمه بناء على اعتماده على هذه الآية الكريمة وحدها غير إسلامي؟ ذلك لأن الإسلام كما ذكرت آنفًا ليس هو القرآن فقط بل القرآن والبيان، القرآن والسنة. فماذا كان بيان الرسول عليه السلام فيما يتعلق بهذه الآية الكريمة؟"