فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 40

والمسلم الذي تريده الأمة لقيادتها وصنع مجدها ليس بذلك الإنسان الذي استند إلى جدار الأمنيات يبذل عطايا الأوهام لأمته بلا حساب، وليس بذلك الإنسان الذي يعيش في دنياه بعين ملؤها شهواتها، فحياته حب وعشق لكنه من الحب الذي يهوي من القلب حتى يجاوز السرة، وليس بذلك الإنسان الذي تدثر بماله فهو كدودة القز التحفت بالحرير وربما خرج من ذلك الحرير الخيط الذي تشنق به، لا فهؤلاء أكبر عيوبنا التي نفذ منها أعداؤنا إلى حياتنا فسمموها:

ما دخل اليهود من حدودنا

وإنما

تسربوا كالنمل من عيوبنا

وإنما المسلم الذي تريده الأمة هو الشاب صاحب القلب النقي والنفس المشرقة والعقل الذكي، الشاب المتوثب بالحياة الدافعة الزاخرة بكل ما هو عظيم لأنه من نسل العظماء، والذي يعيش بعين امتلأت بمآسي الأمة وآلامها فهو المعذب والمسهد حتى يذب عن أمته الأذى، هو الشاب صاحب الحياة المضيئة لأن حياته قبسٌ من نور الحقيقة يتلوى ويمتد ويندفع لا سكون له ولا خمود يضيء للأجيال على مر القرون لا تخمده فتنة ولا يقيده الحديد لأنه بفكرته قبل أن يكون بجسده.

إن الأمة تريد جيلًا من الشباب المؤمن الذي امتلأ بصفات الخير والهداية، تريد جيلًا قويًّا أبيًّا يفلح الآفاق البشرية ليبذر بذرة الخير:

نريد جيلًا (ساميًا)

نريد جيلًا يفلح الآفاق

وينكش التاريخ من جذوره

وينكش الفكر من الأعماق

نريدُ جيلًا قادمًا مختلف الملامح [1]

لا يغفر الأخطاء لا يسامح

لا ينحني لا يعرف النفاق

نريد جيلًا رائدًا عملاق

هذا الجيل الفذ والشباب الطموح يجب أن تتوفر فيه مطالب سامية، ويجب عليه السعي الجاد المثمر حتى يكتسبها ولو كانت قرن الشمس.

من لم تشغله العظائم شغلته الصغائر

(1) فلا فرق الأسود والأبيض والأحمر والأصفر إلا بالتقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت