إمامه المصطفى والوحي منهجه ... والله غايته والحق دعواه
إنهم الطراز الأمثل الذي تعقد عليه الخناصر ويشار إليه بالبنان فإلى هؤلاء الذين انتصروا على حياة اللهو والترف إلى أنصار الأمة الجدد.
لئن عرف التاريخ أوسًا وخزرجًا
فلله أوس قادمون وخرزجُ
وإن سجوف الغيب تخفي طلائعًا
مجاهدة رغم الزعازع تخرجُ
إليهم أهدي خفقات قلبي الملتهبة المعطرة ببخور الصدق والحرص.
وليس بتزويق اللسان وصوغه ... ولكنه قد خالط اللحم والدما
خفقات خرجت من قلب محب مخلص كوهج الشمس بين مشاغل الحياة وعوارض الفناء. خفقات تحمل مطالب سمو يجب أن تتوفر في شباب الأمة القيادي.
عَصَبُ الحياة
إن الشباب هم عصب الحياة في الأمة، وإن أشدَّ فقر يمكن أن يلحق بالأمة هو الفقر بالرجال، فالأمم تستطيع أن تعالج الفقر في جميع أمورها أما إذا أصيبت بقحط في رجالها فتلك الداهية التي تسلب الأمة قوتها وثقتها بنفسها، قال (ستورث) : «قيمة المملكة تتوقف على قيمة أفرادها» [1] ، ومن أجل ذلك تبذل الأمم الأموال الهائلة في صناعة هؤلاء الرجال، وإيجادهم بفكرهم وعلمهم حتى يديروا دفة حياتها نحو برَّ الأمان، وما أصدق الشاعر حين قال:
وخيرُ الصناعات صنع الرجال ... فهم أسُّ نهضتنا والعمادْ
على الدين والعلم تبنى النفوس ... وبالجد صرح المعالي يشاد
وأمة الإسلام اليوم هي بأمس الحاجة إلى هؤلاء الشباب الرجال الأقوياء جسدًا وروحًا.
يقول إقبال:
خلت المشاعر من حرارة شوقها ... يأسًا كما خلت القلوب من الدم
الصوم والصلوات ملء ديارنا ... والحج للبيت العتقيق وزمزم
كل المشاعر لا تزال كعهدها ... لا ينقص الإسلام غير المسلم
(1) سر النجاح ص: 1.