وهذه الهندسة النفسية عبارة عن ذوقيات رفيعة وأخلاق عليا ومعاملات متأدبة يجب حيازتها والتروي من معينها.
وهذه الذوقيات والأخلاق والمعاملات منها ما يكون مع النفس ومنها ما يكون مع الناس ومنها ما يكون مع الله والله أعلى وأجل.
يقول الإمام ابن الجوزي: «فقبيح بالعاقل إهمال نفسه، وقد نبه الشرع على الكل بالبعض فأمر بقص الأظفار ونهى عن أكل الثوم والبصل النيء؛ لأجل الرائحة، ويبغي له أن يقيس على ذلك ويطلب غاية النظافة ونهاية الزينة، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعرف مجيؤه بريح الطيب فكان الغاية في النظافة والنزاهة» [1] .
أخلاق النفس وذوقياتها
1-الاهتمام بالمظهر فيختار من الثياب أبيضها وأنظفها وأصلحها وكذلك غترته ونعله، وليس المراد من ذلك البذخ؛ كلا؛ بل المراد التكامل في قضية طهارة الثوب ونظافته مع نظافة القلب وطهارته، ولما في ذلك من أثر حسن في النفس أولًا وفي الناس ثانيًا وفي التجاريب شاهد عدل، والله يقول: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] .
الاهتمام بالنظافة العامة للجسد من اغتسال كلي أو جزئي وخاصة أيام الصيف اللاهبة التي تجعل المرء يفر من رائحة جسده فكيف برائحة غيره، والنظافة تكسب النفس حيوية وتزيدها نشاطًا.
3-الابتعاد عن المظاهر المشينة من تنخم مفزع أو تمخط مقذر أو وضع للأصابع في تجاويف الأنف أو الأذن أو هرش الصدر أو البطن أو الإبط أو الأفخاذ أو إطالة الأظفار أو تركٍ لشعر الإبط مما يسبب وسخًا وروائح كريهة تؤذي النفس اللطيفة.
4-الاهتمام بشعر اللحية غسلًا ودهنًا وترجيلًا.
5-الاهتمام بشعر الشارب وحفه وتنسيقه حتى يكون مهذب النظر لا تأخذه العين احتقارًا وازدراءً ومن ذلك إزالة الشعر الخارج من تجويف الأنف لما يسببه من تشويه للوجه وربما علق به ما لا يسرك أن يراه الناس.
6-الاهتمام بالسواك إذ فيه طهارة للأسنان وحفظ لها وتنظيف للفم يطرد الروائح الكريهة والبخر.
(1) صيد الخاطر ص: 159.