فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 40

إن ربنا سبحانه وتعالى تجاوز عن زلات الأنبياء في غير ما موقف ورفع تبعية الخطأ عن الأمة وفي ذلك بيان للمنهج الصحيح، قال الإمام ابن القيم: «وهذا موسى كليم الرحمن عز وجل ألقى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه على الأرض حتى تكسرت، ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: شابٌّ بُعِثَ بعدي يدخل من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي، وأخذ بلحية هارون وجره إليه وهو نبي الله؛ كل هذا ولم ينقص من قدره شيئًا عند ربه، وربُه تعالى يكرمه ويحبه؛ فإن الأمر الذي قام به موسى والعدو الذي برز له والصبر الذي صبره والأذى الذي أوذيه في الله تعالى- لا يؤثر فيه مثل هذه الأمور» [1] .

وقال رحمه الله متابعًا في بيان الميزان المنصف:

«... إن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره؛ فإن المعصية خبث والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث؛ بخلاف الماء القليل فإنه يحمل أدنى خبث، وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم؛ أن من له ألوف من الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوهما ...»

كما قيل:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع

وقال آخر:

فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا ... فأفعاله اللاتي سررن كثيرًا [2]

أمرٌ لا بد منه

(1) مفتاح دار السعادة ص: 176.

(2) مفتاح دار السعادة ص: 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت