ومع هذا الميزان الدقيق في التعامل مع المخطيء فإن هناك أمر يجب مراعاته وهو أن الاعتراف بأن الخطأ من سنة البشر لا يعني التساهل معه أو التجاوز عن إصلاحه؛ بل لا بد من إزالة هذا الخطأ وتصحيح الوضع؛ لأن الخطأ ضرر، والقاعدة الشرعية: (الضرر يزال) . وطريقة الإزالة تكون بالرفق واللين وعدم التشهير وفق الأساليب الشرعية الحكيمة، وهذا هو دأب الصالحين وسمتهم، أما أهل الشر والفساد: فإنهم لا يتركون مسلمًا يعيش هانئًا إلا وخزوه بألسنة حداد. «الأشرار يتبعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم كما يتتبع الذباب المواضع الفاسدة في الجسد ويترك الصحيح منه» [1] وهؤلاء المفسدون الأشرار هم أهل النقص الشاهدون على من جرحوه بالكمال:
بنقصك أهل الفضل بان لنا ... أنك منقوص ومفضول
لماذا في ركب العلماء؟
إن قضية الدفاع عن العلماء ونصحهم والالتفاف حولهم قضية مهمة جدًا؛ لأنهم سهام الأمة النافذة، وهم الدواء لأمراض الأمة المعضلة، وهم ورثة الأنبياء والقادة الفعليون الذين تحس الأمة معهم بأن حياتها ترتفع عن درك الماديات وجحيم الشهوات، والدفاع عنهم دفاع عن هذا الكم الهائل من الخير، والالتفاف حولهم لاكتساب العلم والمعرفة والصفاء النفسي والقلبي؛ وأما النصح لهم فإن النصيحة منيحة تدرأ الفضيحة، وتتم الخير وتزيده مواصلة ونشاطًا، وتدل على عظم نفس صاحبها ومدى تعلقه بخالقه، من أجل ذلك كان لنا في ركب العلماء مكان واسع ونفس زكية وصوت حق ناصح ولين عريكة وذلك عز لمن يعلم ويرشد.
المطلب الثامن
إدارة الوقت
ما المقصود بإدارة الوقت؟
إن الوقت لا يدار على الحقيقة، والذي يملك إدارته هو الله عز وجل يقلبه كيف يشاء، وأما البشر فإن الوقت يمر عليهم جميعًا بالتساوي (24 ساعة في اليوم) و (168 ساعة في الأسبوع) و (8766 ساعة في السنة) .
(1) لباب الألباب. ص: 448.