قلت: العلة في منع استخدام هذا الأسلوب لا يعزى لكثير من النقاط التي ذكرها الكاتب - وفقه الله للخير فيما ذهب إليه - فكافة المسائل المدونه إما أن تتبع الأساليب الحسية في العلاج والاستشفاء وهذه بطبيعة الحال لا تحتاج لدليل خاص به ، أو أنها ناتجة عن جهل من قبل المعالِج في التعامل مع المرضى ، ومثل هذا الجهل لا يبنى عليه أساس ، وإنما علة التحريم يمكن أن يشار إليها من خلال القاعدتين الفقهيتين المشهورتين ( الضرر لا يزال بمثله ) [1] ،وكذلك ( إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ) [2] .
ويستفاد من هاتين القاعدتين ، أن المعالِج لا ينبغي أن يلجأ إلى بعض الوسائل والأساليب العلاجية المخطرة على جسم المريض ، إذا كانت تفضي إلى ضرر مماثل للضرر النازل بالمريض ، فكيف إن كان استخدام أسلوب خطير كالخنق وفي هذا الاستخدام مضرة أشد من مضرة المرض الذي يشكو منه المريض 0
يقول الدكتور حلمي عبدالحافظ داود استشاري الأمراض العصبية في مجمع الرياض الطبي:( قد يؤدي الخنق إلى:
1)- إغلاق مجاري الهواء العليا عن طريق الضغط على الحنجرة وذلك يؤدي إلى انقطاع مفاجئ في كمية الهواء المتدفقة إلى الرئتين ، وبالتالي عدم أكسدة الدم وانخفاض كمية الأكسجين الموجودة في الهيموجلوبين ، وبالتالي نقص الأكسجين المتدفق على الدماغ من خلال الدم ، مما يؤدي إلى الموت اختناقًا 0
(1) انظر المنثور في القواعد - 2 / 321 ، الأشباه والنظائر ص 87 ، وشرح القواعد ص 141 )
(2) انظر الأشباه والنظائر - ص 89 ، شرح القواعد 247 ) 0