فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 36

يقول ابن المبارك -رحمه الله-:"جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاثٍ على ركبتيه -سفيان الثوري جاثٍ على ركبتيه- وعيناه تهملان، فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالًا؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم"، المغرور والمعجب بنفسه وبعمله، الذي يحتقر الناس ويستهزأ بهم، يذكر كل من دخل وخرج ألوانًا من الطرف والمفاكهة لأصحابه فيمن رآهم في طريقه من إخوانه المسلمين، فيضحك على هذا ويسخر من هذا، وقد قال بنو إسرائيل لموسى -صلى الله عليه وسلم-: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [ (67) سورة البقرة] قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين فدل ذلك على أن الذي يستهزأ بالناس ويسخر منهم من غير موجب أنه جاهل؛ ولكن المشكلة أن الإنسان لا يدري أنه جاهل، بل يظن أنه فوق الجميع.

ونظر الفضيل بن عياض إلى تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة فقال:"أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقًا -يعني سدس درهم- أكان يردهم؟ قالوا: لا، قال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق"يعني يرجو للمسلمين رحمة الله -عز وجل-، لا يحتقر عملهم ودعائهم وحجهم ومناسكهم.

حدثني أحد الإخوة عن رجل يعرفه قد حج ورجع فسألته بعدما رجع فقال: ذهبنا وجلسنا في عرفة، نصف نهار، ثم نمنا في مزدلفة، ثم أتينا إلى منى وجلسنا فيها يومين، ولم أدر لماذا نصنع ذلك؟ أهذا حج؟ أهكذا يكون العبد؟!

وآخر قال في برنامج أذيع على قناة من القنوات، قال: إن الذهاب والطواف في الكعبة واستلام الحجر والذهاب إلى عرفة ومزدلفة لون من ألوان الوثنية، ويقول: الشيطان في قلبك لست بحاجة إلى رمي الجمار، يقول هذا في برنامج أذيع في عشر ذي الحجة، وهذا رجل يحسب عند أتباعه على أنه من الدعاة إلى الله، ومن الإسلاميين كما يقال، يقول هذا الكلام في برنامج يسمعه المؤمن والكافر، أهكذا يكون نظر العبد إلى هذه الأعمال الجليلة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت