فالعمل في هذه العشر أفضل من الجهاد في سبيل الله، وهذا يدل على أن الأجور فيها تعظم، ولربما تضاعف كما قال بعض أهل العلم، و أيامها خير من أيام العشر الأخيرة من رمضان، فما بالك بأوله أو وسطه؟!
وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما سألته عائشة: يا رسول نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ (( لكنّ أفضل الجهاد، حج مبرور ) ) [1] فينبغي أن يستغل الإنسان هذه الأيام بالذكر والتسبيح والتهليل والطواف والأعمال الصالحة من صدقة وصوم وما إلى ذلك، كان سعيد بن جبير -رحمه الله- من التابعين إذا دخل العشر اجتهد اجتهادًا شديدًا حتى ما يكاد يقدر عليه، وكان يقول:"لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر"فتعجبه العبادة ويقول:"أيقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة".
فأيام العشر يجتمع فيها أمهات الأعمال الصالحة من صلاة وحج وصوم وصدقة وذكر إلى غير ذلك، ومنها يوم عرفة الذي أقسم الله به بقوله: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [ (3) سورة البروج] وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بإسناد صحيح: (( الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ) ) [2] فما بالكم إذا اجتمع يوم عرفة مع يوم الجمعة!.
(1) - أخرجه البخاري في كتاب الحج باب: فضل الحج المبرور (2/ 553- 1448) .
(2) - أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة البروج (ج11/ص169- 2362) وحسنه الألباني في صحيح الجامع:حديث رقم: (8200) .