وهنا لفتة وهي لا سيما من لم يعتد الحج في كل عام، أفضل عمل تقوم به في هذه العشر هو الحج، ولذلك فإن أداءك للحج من اليوم الأول من ذي الحجة فتشغل أيام العشر بتلبية وتهليل وتكبير في تلك المقامات هو من أجل الأعمال وأفضلها، وبالتالي ليست الغنيمة أن يختصر الإنسان حجته إلى أضيق وقت ممكن، إنما كلما ذهب مبكرًا كان ذلك أوفى في عمله إلى الله -عز وجل-، وهذه قضية لا يتفطن لها الكثيرون، ولكن هناك ملحظ وهو من أراد المداومة على العمل الصالح لربما يشق عليه ذلك، ومن مقاصد الشارع في تكليف المكلفين بهذه الشريعة المداومة على العمل (( أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ) ) [1] فإذا كان العبد يتجشم لونًا من العمل، لربما يسهل عليه فيبغضه ذلك بهذه العبادة فإنه يحتاج إلى إعادة نظر في طريقة تعامله معه، ومن هنا قد يقال للإنسان الذي يحج في كل عام: لربما كان الأرفق بك غير ذلك، بمعنى أن الإنسان يحج يوم عرفة، إذا كان الحج من أول يوم في عشر ذي الحجة يشق عليه، ولكن أردت التنبيه إلى هذه الملحظ الذي كثيرًا ما نغفل عنه، ليس هناك عمل أفضل من اشتغالك في العشر بعمل أو بأعمال الحج، قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- لما قال لهم عن فضل تلك الأيام، ولا الجهاد في سبيل الله، قال: (( ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ) ) [2] وفي بعض الألفاظ: (( إلا من عقر جواده وأهرق دمه ) ) [3] وفي بعضها: (( إلا رجل عفر وجهه في التراب ) ) [4] .
(1) - صحيح مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى (ج13/ص 438-5043) .
(2) - أخرجه البخاري في كتاب العيدين باب فضل العمل في أيام التشريق (1/ 329- 926) .
(3) - أخرجه الطبراني في الأوسط (7- 96696) والصغير (2/ 121- 889) .
(4) - أخرجه أبو يعلى (4/ 69- 2090) و قال الألباني:"صحيح لغيره"صحيح الترغيب والترهيب (2/ 15) .