والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( خذوا عني مناسككم ) )فعلمنا -صلى الله عليه وسلم- كيف نحج؟ وكيف نسير؟ وكيف نتمهل؟ وكيف نكون مخبتين بخشوع وانكسار، نقف في تلك المواطن؟
وهكذا أيضًا من همه تتبع الرخص، يبحث عمن يفتيه في الرمي قبل الزوال في أيام التشريق، أو في غير ذلك مما يبحث عنه كثير من الناس، من أجل أن يختصر على نفسه، لو تعلم ما أنت فيه لما فرطت هذا التفريط، المطلوب عظيم، المطلوب ليس له جزاء إلا الجنة، تريد حجة مبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة؟ فهل يحسن مع ذلك تتبع الرخص والاحتيال على أحكام الشرع والالتفات على الأحكام؟ أهكذا يكون عملنا وسعينا وحجنا؟
ووصية خامسة:
وهي أن تتذكر أنك بين أيام شريفة، وأعمال فاضلة عظيمة، الزمان زمان شريف، الله يقول: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [ (1-2) سورة الفجر] وعامة أهل العلم سلفًا وخلفًا على أن هذه العشر التي أقسم الله بها في عشر ذي الحجة، فأقول: جاء ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإسناد حسن: (( إن العشر عشر الأضحى، الوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر ) ) [1] والله يقول: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [ (1-3) سورة الفجر] والله لا يقسم إلا بمعظم، فدل ذلك على عظمة العشر، وعظمة يوم عرفة على وجه الخصوص، وعظمة يوم النحر، وهذه كلها من العشر، ونقل على ذلك جمع من أهل العلم اتفاق المفسرين، والله يقول: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ} [ (27) سورة الحج] وهي عشر ذي الحجة، على أشهر القولين في التفسير، ونسبه بعضهم لجمهور أهل العلم.
(1) - أخرجه أحمد (29/ 36- 13987) .